الخديعه – محمد نور
في إحداها كتب لها:
“لنضمن الشقة أولاً، ثم سنرى كيف نرتب الأوراق.”
وفي أخرى:
“ياسمين تثق بي تماماً، ولا تفحص حسابات الشركة أبداً.”
وكتب في ثالثة:
“طارق مشغول دائماً بحافلاته، لن يشعر بشيء.”
لقد قضيت سنوات أساعده في بناء تلك الشركة.
عندما بدأنا، كنا نعيش في شقة ضيقة في حي “الظاهر”.
كنت أعمل نهاراً، وفي الليل أراجع الميزانيات ومدفوعات الموردين وتدفقات السيولة.
حتى أنني باعتُ عقاراً صغيراً كنت قد اشتريته قبل الزواج للمساعدة في سداد الرواتب عندما أوشكت الشركة على الإفلاس.
وكان أمير يردد دائماً:
— “لولاكِ لما كان لهذه الشركة وجود.”
لكنه لم يوثق قط نسبة المشاركة التي وعدني بها.
وكلما سألته، أجاب بأننا سنحل ذلك في جولة الاستثمار القادمة.
وكنتُ أصدقه.
خلال إجراءات القضايا، استرجعتُ رسائل بريد إلكتروني قديمة كتب فيها بنفسه:
“مشاركتكِ ستُحسب دائماً كجزء من العمل، نحن بنينا هذا معاً.”
أصبحت تلك الرسائل ورقة رابحة في المفاوضات.
في هذه الأثناء، بدأت قصة الحب المزعومة بين أمير ومريم تنهار كلياً.
كان الاجتماع الرسمي الأول بين المحامين عاصفاً.
عرض طارق شروطه بشأن الطلاق وحضانة “ياسين”. الفتى الذي بلغ الثالثة عشرة، فضل البقاء مع والده لأنه هو من يضمن له حياة مستقرة.
بكت مريم.
وبدا أمير غير مرتاح.
نظر إليه طارق وقال:
— “الآن أصبحت عزباء. كنت تقول إنك تحبها، أتوقع أنك قادر الآن على بناء تلك الحياة التي أردتماها.”
أطبق أمير على فكّيه:
— “الأمور لا تدار بهذه الطريقة.”
التفتت مريم نحوه:
— “وكيف تدار إذن؟”
لم يتكلم أحد.
واستطردت مريم: “أخبرني بربك.. عندما تطلق ياسمين ويطلقني طارق.. هل ستتزوجني؟”
— “لسنا هنا لمناقشة هذا.”
— “عامان وأنا أستمع لنغمة ‘انتظاري الوقت المناسب’.. ماذا ينقصنا الآن؟”
فقد أمير أعصابه في النهاية:
— “نحن كبار يا مريم! ما حدث كان قراراً مشترَكاً، لا يمكنكِ تحميلي مسؤولية انهيار زواجك!”
رأيتُ وجه مريم يتحول في ثوانٍ.
سحبت هاتفك.
— “ممتاز.”
وأرسلت للمحامين عشرات المحادثات.
تواريخ.
حجوزات.
فواتير.
رحلات وهمية.
بل وكشفت عن استرداد مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه من أحد الموردين، طلب أمير تحويله لحسابها الشخصي لتغطية نفقاتها.
نهض أمير صارخاً:
— “اخرسي!”
— “لماذا أخرس؟” صرخت مريم. “عندما كنت تشتري لي الهدايا كنت تقول إنني المرأة الوحيدة التي تفهمك، والان أصبحت المسألة ‘قرار كبار’؟”