بعد فوات الأوان – محمد نور

 

كان الدفعة المقدمة للمشروع.

 

وكان المبلغ أكبر من 300 ألف دولار.

 

ظللت أنظر إليه لبضع ثوانٍ.

 

قبل عامين، كان هذا المبلغ قيدًا.

 

رقمًا اضطررت إلى التوسل من أجله.

 

مبلغًا وصل عندما لم يعد بإمكانه إنقاذ الشخص الذي أحببته.

 

أما الآن، فقد ظهر في حساب يحمل اسمي.

 

مال كسبته بعملي.

 

دون طلبات.

 

دون موافقات.

 

دون سارة.

 

دون طارق.

 

رفعت عيني إلى السماء.

 

وهمست:

 

— أمي… هذه المرة وصل المال في الوقت المناسب.

 

ثم واصلت السير.

 

لأنني احتجت إلى خمس سنوات حتى أفهم الحقيقة:

 

أسوأ السجون ليست دائمًا خلف القضبان.

 

أحيانًا يكون السجن منزلًا جميلًا، واسمًا عائليًا مهمًا، وشخصًا يؤكد لك أنه يتحكم في حياتك “لمصلحتك”.

 

لقد عشت داخل واحد من تلك السجون.

 

وفي اليوم الذي ماتت فيه أمي، مات شيء بداخلي أيضًا.

 

خوفي.

 

وطاعتي.

 

وحاجتي لأن يصدق طارق أنني امرأة تستحق الثقة.

 

فقدت أمي في ذلك اليوم.

 

وفقدت زواجي بعد ذلك بوقت قصير.

 

لكن وسط كل تلك الخسائر، وجدت شيئًا كنت قد نسيته منذ زمن طويل.

 

وجدت نفسي.

 

وكان ذلك الشيء الوحيد الذي لم أعد أضعه في يد أي شخص منذ ذلك الحين.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *