بعد فوات الأوان – محمد نور
— كانت هناك بعض التناقضات.
— هذا ليس ما سألتك عنه.
— طارق…
— هل كانت هناك موافقة طبية لحالة طارئة؟
التزمت سارة الصمت.
وكان صمتها كافيًا.
شعر طارق بوخزة في صدره.
تذكر صوتي عبر الهاتف.
“طارق، أرجوك اسمعني… أمي…”
وتذكر رده هو.
“افعلي ما تقوله سارة.”
على مدار أيام، كان يعيد تلك المحادثة في رأسه باعتبارها موقفًا عابرًا لا أهمية له.
أما الآن، فقد أصبحت كل كلمة فيها تبدو كأنها سكين.
— لماذا لم تخبريني؟
عقدت سارة ذراعيها أمام صدرها.
— لأنك أنت بنفسك قلت إن مريم تحتاج إلى أن تتعلم حدودها.
نظر إليها طارق وكأنه يراها للمرة الأولى.
— ماذا؟
— لا تنظر إليّ بهذه الطريقة. طوال سنوات وأنت تطلب مني مراقبة نفقاتها.
— مراقبة نفقاتها لا تعني منع عملية جراحية.
— لم نكن نعرف إن كانت الحالة عاجلة فعلًا إلى هذه الدرجة.
— المستشفى أكد ذلك!
جعل صراخه زجاج النوافذ يهتز.
تراجعت سارة إلى الخلف.
لم يسبق لطارق أن تحدث إليها بهذه الطريقة.
قالت:
— كان علينا الالتزام بالإجراءات.
رد طارق:
— والاستثناء كان جزءًا من الإجراءات أيضًا.
ضغطت سارة شفتيها.
ثم ارتكبت الخطأ الذي دمر آخر فرصة لها لحماية نفسها.
قالت:
— حتى لو كانت حالة طارئة حقيقية، كان يجب على مريم أن تفهم أنها لا تستطيع تجاوز سلطتي كلما أرادت شيئًا.
تجمد طارق في مكانه.
سلطتي.
ليس النظام.
ولا المؤسسة.
ولا الإجراءات.
سلطتي.
وفجأة، اتضح كل شيء أمامه.
الطلبات التي كانت تعيدها.
التصاريح التي كانت تطلب تصحيحها.
التأخيرات.
الاجتماعات التي كنت أصل إليها متأخرة.
والمرات التي أهانني فيها أمام الآخرين لأن سارة كانت تؤكد له أنني سلمت أحد المستندات في الموعد الخطأ.
سألها:
— كم مرة؟
— ماذا؟
— كم مرة أخرتِ عمدًا طلبات مريم؟
شحُب وجه سارة.
— لم أفعل ذلك أبدًا.
— سأراجع كل مستند مر بين يديك خلال السنوات الخمس الماضية.
أطلقت ضحكة عصبية.
— أنت تبالغ لأنك تشعر بالذنب.