متلمسهاش – محمد نور
بقالها تلات سنين وهي عايزة الكارنيه يقول أقل حاجة ممكنة عنها.
وأخيرًا قالت:
— خفر السواحل.
كمال ضيق عينيه.
— كنتِ بتعملي إيه؟
— سباحة إنقاذ.
فضل باصص لها.
— كام سنة؟
— تمان سنين.
وفجأة حاجات كتير بقت مفهومة.
إيديها الثابتة.
طريقتها في مراقبة ليلى بدل ما تعتمد بشكل كامل على الأجهزة.
رفضها للذعر.
قدرتها على اتخاذ قرار وسط ناس كلهم اتجمدوا.
قال كمال:
— كنتِ ضمن فريق الإنقاذ الجوي والبحري؟
سلمى هزت راسها.
— أيوه.
— إصابات ميدانية؟
— أيوه.
— عمليات إنقاذ بالحبال من الطائرات؟
— أيوه.
كمال كان مذهول.
سلمى رفعت كتفها.
— أغلب الحالات اللي كنت بتعامل معاها ماكانش معاها أجهزة مراقبة. ساعات كان بيبقى معاك جهاز لاسلكي، والمعدات اللي تقدر تشيلها، واللي فاكره من التدريب.
كمال فضل ساكت.
وفجأة تجمد مكانه.
ذكرى قديمة ظهرت في دماغه.
— من تمان سنين…
سلمى بصت له.
— طيار تابع للبحرية وقع في البحر قريب من مجموعة سفن أثناء عاصفة.
ملامحها اتغيرت بشكل بسيط جدًا.
كمل كمال:
— الرؤية كانت شبه معدومة. وكانوا قربوا يوقفوا عملية البحث.
سلمى ماقالتش حاجة.
— الطيار كان واحد من رجالي.
عينيها ارتفعت له.
كمال قرب خطوة.
— حكى لي عن سباحة الإنقاذ اللي لاقته.
سلمى بلعت ريقها.
قال:
— عنده دلوقتي تلات أطفال.
سلمى بصت بعيد.
— ماكنتش أعرف.
— قال إن كل الناس كانت فاكرة إن البحث انتهى.
— كان فيه حطام أبعد من منطقة البحث الأصلية.
— وإنتِ روحتي وراه.
— كنت بعمل شغلي.
كمال ابتسم تقريبًا.
— هو وصفك بطريقة مختلفة.
— إزاي؟
— قال إنك كنتِ عنيدة لدرجة إنك كنتِ بتجادلي البحر نفسه.
لأول مرة الليلة دي، سلمى قربت تضحك.
لكن الابتسامة اختفت بسرعة.
كمال سأل السؤال اللي كان بيأجله.
— ليه سبتي الشغل؟
سلمى لمست كتفها.
— حادث أثناء التدريب.
وبصت ناحية أبواب غرف العمليات.
— اتصبت فيه إصابة خلتني ماقدرش أعدي الاختبارات البدنية المطلوبة تاني.