متلمسهاش – محمد نور
كانت فاكرة إن التمريض حاجة مختلفة.
حاجة أهدى.
ويمكن حتى أقل أهمية.
دلوقتي فهمت قد إيه كانت غلطانة.
البحر اتحول لقسم طوارئ.
وسلة الإنقاذ اتحولت لسرير مستشفى.
والناس اللي محتاجين حد يلاحظ الحاجة اللي الكل تاني فاتته، لسه موجودين.
الاختلاف الوحيد كان في الزي.
سلمى طوت الخطاب.
— موافقة.
كمال ابتسم.
— بشرط واحد.
— إيه هو؟
— محدش يتجاهل حد لمجرد إن المكتوب على الكارنيه بتاعه وظيفة مختلفة.
سلمى سكتت.
كمل:
— لو ممرضة لاحظت حاجة، نسمعها.
وبعدين قال:
— لو مسعف لاحظ حاجة، نسمعه. ولو فني لاحظ حاجة، نسمعه.
مد إيده.
— اتفقنا؟
سلمى صافحته.
— اتفقنا.
ومن السرير، رفعت ليلى إيدها.
— بما إن الكل بيعمل اتفاقات…
سلمى ضيقت عينيها.
— نعم؟
— ممكن آخد عصير تاني؟
كمال ضحك.
سلمى هزت راسها.
— لأ.
ليلى بصت لها باستنكار.
— بس جدو قال إنك أنقذتي حياتي.
سلمى ابتسمت.
— بالضبط. وعشان كده ناوية أخليكي تفضلي بصحة كويسة.
ليلى شبكت دراعاتها قدام صدرها بطريقة درامية.
— ده مش عدل.
ولأول مرة من ساعة الحادثة، الأوضة اتمَلَت بالضحك بدل أصوات أجهزة الإنذار.
سلمى بصت لليلى.
وبعدين بصت للخطاب اللي في إيدها.
طول تمان سنين، كانت الشجاعة بالنسبة لها معناها إنها تقفز من طائرة هليكوبتر في مية متجمدة.
لكن بعد كده، اتعلمت إن الشجاعة ممكن تكون أهدى بكتير.
أحيانًا الشجاعة إنك تقف لوحدك في أوضة مليانة ناس ألقابهم أكبر منك.
وأحيانًا تكون إنك تلاحظ تفصيلة كل اللي حواليك تجاهلوها.
وأحيانًا تكون إنك تملك الشجاعة وتقول:
فيه حاجة غلط… بصوا تاني.
سلمى دوس كانت فاكرة إن المهمة انتهت.
لكنها ما انتهتش.
هي بس غيرت المكان.
— النهاية —