اخت خطيبي – محمد نور
قربت منها وهمست:
— إنتِ محتاجة مساعدة؟
عينيها اتمَلَت دموع في نفس اللحظة، لكنها هزت راسها.
وفجأة سمعنا خطوات جاية من ورانا.
ظهر أحمد.
— كل حاجة تمام؟
وش سلمى شحب أكتر.
فقلت بسرعة:
— تمام.
دي كانت اللحظة اللي فهمت فيها إن الخوف جوه البيت ده كان موجود كأنه فرد من أفراد العيلة.
ولما أحمد وصلني للعربية في المساء، نوال نادت علينا:
— المرة الجاية يا داليا، ممكن تساعدي سلمى تتعلم إزاي الست المحترمة تتصرف؟
ابتسمت لها بأدب.
هم فهموا ابتسامتي على إنها خضوع.
ودي كانت أول غلطة عملوها.
عيلة المنشاوي كانت عارفة بس إني بشتغل في مجال الالتزام والمراجعة المالية للشركات.
لكن أحمد ما كانش مهتم يعرف طبيعة شغلي الحقيقية.
تخصصي كان التحقيقات المالية الجنائية.
بقالـي ست سنين وأنا بتتبع الأصول المخفية، والمستندات المزورة، والسيطرة القسرية على الأموال، وعمليات الاحتيال لصالح مكاتب محاماة وجهات حكومية.
أنا عايشة من ملاحظة الأنماط.
وعشان كده، مفيش حاجة بتحصل جوه بيت المنشاوي كانت حاساها صدفة.
قدام شقتي، أحمد باسني على جبيني وودعني.
ساعتها حسيت بالورقة المطوية اللي سلمى كانت دسّتها في إيدي.
الساعة كانت 9:42 بالليل.
دخلت غيرت هدومي، ولبست هدوم غامقة، وحطيت موبايلين مشحونين بالكامل في شنطتي، وفعلت النسخ الاحتياطي على السحابة، وبعت موقعي لزميلتي مريم.
وبعدين ركبت عربيتي ورجعت ناحية بيت المنشاوي.
أيًّا كان اللي سلمى عايزاني أشوفه الساعة عشرة…
كنت مصممة أتأكد إنه مستحيل يندفن.
الجزء الثاني
الساعة كانت 9:57 بالليل لما ركنت عربيتي على بُعد بيتين من بيت المنشاوي، ونزلت ومشيت من الشارع الجانبي.
كانت سلمى كاتبة رسالة إضافية على ظهر الورقة:
«شباك المطبخ… ما تخبطيش.»
من خلال الشباك المفتوح جزئيًا، قدرت أسمع أصواتهم وهي بتوصل لحد الشارع.
حسام اتكلم الأول:
— إنتِ فضحتِ أمك النهارده.
ردت سلمى بهدوء:
— أنا ما قلتش حاجة.
نوال صرخت:
— ودي بالظبط المشكلة! إنتِ سيبتي داليا تبصلك كأنك ضحية مسكينة.