حاولت اعرف نفسي
أبوك كان عارف أنا بشتغل إيه؟
عمر ما ردش.
وكان السكوت ده كفاية.
رجعت القاعة.
كمال كان واقف.
وأول ما شافني قال
عايزك تقوليلي بالضبط إنتِ شغالة فين.
قلت
في جهة حكومية مختصة بالمراجعة والفحص.
اسم الجهة؟
مش من حق حضرتك تعرف تفاصيل عملي.
وشه احمر.
يعني إيه مش من حقي؟!
رديت
يعني إني مش هستخدم صلاحياتي ولا معلومات العمل في نقاش عائلي.
نوال لأول مرة اتدخلت
كمال، كفاية.
لف لها
كفاية إيه؟! الست دي كانت قاعدة معانا وهي عارفة إن الصفقة بتاعتنا تحت إيدها!
قلت فورًا
أنا ماكنتش عارفة إن الشركة بتاعتكم هي صاحبة العرض إلا لما حضرتك قلت اسم المشروع.
سكت.
وأكملت
وأول ما عرفت، عملت الإجراء الصحيح وبلغت عن تعارض المصالح.
كمال بص لعمر.
إنت كنت عارف؟
عمر قال
كنت عارف إنها شغالة في الحكومة، بس ماكنتش أعرف إنها بتراجع المشروع بنفسها.
بصيت له.
الجملة دي كانت أول مرة يقول فيها حاجة صريحة من أول الليلة.
لكنها ماطمنتنيش.
بالعكس.
لأنها أكدتلي إن الموضوع أكبر من مجرد أب متكبر وخطيب ساكت.
في اليوم التالي، رجعت مكتبي.
الملف اتحول لفريق مراجعة مستقل، وأنا خرجت رسميًا من المشاركة المباشرة فيه بسبب تعارض المصالح.
كنت متوقعة إن الموضوع ينتهي عند كده.
لكن الساعة 917 الصبح، وصلني ظرف داخلي.
جواه صورة من مستند.
عنوانه
ملحق توريد المعدات مشروع النسر.
قرأت أول سطر.
وبعدين توقفت.
اسم الشركة الموردة كان مختلف عن الاسم الموجود في الملف الأصلي.
راجعت الرقم الضريبي.
نفس الرقم.
راجعت العنوان.
نفس العنوان.
لكن الاسم مختلف.
رفعت عيني عن الورقة.
وقلت لنفسي
يعني فيه شركة تانية مستخبية ورا الشركة الأولى.
بدأت أراجع المستندات القديمة اللي كنت مسموح لي أشوفها بحكم عملي السابق على الملف.
لقيت حاجة أغرب.
شركة اسمها المنشاوي للتوريدات الدولية.
تاريخ تأسيسها قبل تقديم العرض بثلاثة شهور فقط.
والمالك الرسمي؟
شخص اسمه محمود صبري.
مش كمال.
مش عمر.
لكن رقم هاتف الشركة في أحد المستندات كان نفس الرقم الموجود في ملف شركة تابعة لمجموعة المنشاوي.
بدأت أكتب ملاحظاتي.
وفي اللحظة دي وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل قال
حضرتك العقيد مريم الشاذلي؟
مين؟
أنا حد اشتغل جوه شركة المنشاوي.
سكت.
قال
لو كملتي في مراجعة المشروع، لازم تعرفي إن المشكلة مش في شهادات الجودة بس.
إيه المشكلة؟
فيه فلوس خرجت قبل ما المشروع يبدأ أصلًا.
قلبي اتقبض.
فلوس لمين؟
شركات استشارية وهمية.
عندك دليل؟
عندي.
فين؟
قال
مش هقدر أقابلك.
ليه؟
عشان لو عرفوا إني كلمتك أنا مش هكون في أمان.
وقبل ما أقوله أي حاجة، قفل.
بعدها بثلاث ساعات، وصلني إيميل من حساب مجهول.
مرفق معاه سبعة ملفات.
فواتير.
عقود استشارات.
إيصالات تحويل.
وكلها مرتبطة بشركات صغيرة جدًا.
لكن إجمالي المبالغ كان ضخم.
حوالي 186 مليون جنيه.
والأغرب؟
جزء من الفواتير كان مقابل خدمات استشارية تمهيدية اتعملت قبل توقيع العقد الأساسي.
يعني فلوس اتدفعت قبل ما المشروع أصلًا يتوافق عليه.
رفعت الموضوع للفريق المختص.
ومن هنا بدأت المراجعة تاخد شكل تاني.
بعد يومين، استدعوا ممثلي شركة المنشاوي.
كمال دخل الاجتماع ووشه جامد.
لكن المرة دي ماكانش هو اللي بيتكلم.
كان قدامه فريق كامل من المراجعين.
بدأوا يسألوه عن الشركات الموردة.
كل سؤال كان له إجابة.
لحد ما سألوه
الشركة دي مملوكة لمين؟
قال
لشريك تجاري.
اسمه؟
ذكر الاسم.
المراجع فتح مستند قدامه.
وقال
لكن البيانات الرسمية بتشير إلى علاقة مالية مباشرة بين الشريك ده وشركة تابعة لمجموعتكم.
كمال سكت.
تقدر تفسر ده؟
قال
ده مجرد تشابه في المصالح.
المراجع رد
إحنا مش بنتكلم عن تشابه. إحنا بنتكلم عن تحويلات مالية.
ساعتها كمال لأول مرة بدأ يفقد هدوءه.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما طلبوا كشفًا تفصيليًا عن طرف ثالث.
شركة اسمها أطلس للحلول الهندسية.
كمال قال
مالناش علاقة بيها.
لكن المراجع حط قدامه ورقة.
دي فاتورة صادرة لشركتكم.
وبعدين ورقة تانية.
وده تحويل مالي من