حاولت اعرف نفسي
اللي كنت فاكره.
قلت
الموضوع مش قوة.
بصلي.
أمال إيه؟
قلت
إنك لو كنت احترمتني من البداية، كان ممكن تكون شايف الحقيقة قبل ما الأزمة تحصل.
خفض عينه.
وبعدين قال
عمر بيقول إنك مش عايزة ترجعي له.
قلت
عمر اختار الصمت وقت ما كان المفروض يتكلم.
قال
هو ندمان.
قلت
الندم مش بيرجع الثقة.
سكت.
وبعدين أخرج ظرفًا من جيبه.
مدهولي.
ده ليكي.
ماخدتوش.
قلت
إيه ده؟
خاتم الخطوبة.
ضحكت بهدوء.
مش محتاجاه.
قال
أنا مش جاي أرجعه عشان عمر.
سكت.
أنا جاي أقولك إنك كنتِ تستحقي احترامًا من أول لحظة.
بصيت له.
ولأول مرة، حسيت إن الرجل اللي قدامي فهم فعلًا حجم اللي عمله.
لكن الاعتذار جه متأخر.
قلت
أتمنى إنك تتعلم حاجة من اللي حصل.
إيه؟
إن قيمة الإنسان مش في الفلوس اللي عنده ولا في عدد الشركات اللي باسمه.
سكت.
وقبل ما تقلل من حد عشان شايفه أقل منك، اتأكد إنك عارف هو واقف فين أصلًا.
مشيت.
وبعد كام خطوة، سمعت صوته من ورايا
مريم!
وقفت.
قال
لو رجع بيّا الزمن كنت همد إيدي وأسلم عليكي.
بصيت له.
وقلت
لو رجع بيك الزمن، كنت أتمنى تسألني الأول إنتِ مين؟
وبعدين مشيت.
بعد ثلاثة شهور، كنت في مكتبي.
قدامي ملف جديد.
مشروع مختلف.
شركة مختلفة.
وأرقام مختلفة.
لكن قبل ما أفتحه، وصلني ظرف صغير.
فتحته.
جواه ورقة واحدة مكتوب عليها بخط عمر
اتعلمت متأخر إن السكوت وقت الظلم مش حياد وإن اللي ېخاف من أهله لدرجة يسيب حق الشخص اللي بيحبه، مايبقاش جاهز للجواز.
قرأت الورقة.
وطويتها.
وحطيتها في درج المكتب.
مش عشان أرجع له.
لكن عشان أفتكر.
إن أكبر خسارة حصلت في القصة دي ماكانتش صفقة ب مليار و مليون.
ولا شركة خسړت مشروع.
ولا عيلة اتفككت مصالحها.
أكبر خسارة
كانت رجل عنده فرصة يعيش مع ست كانت مستعدة تحبه وتحترمه وتبني معاه حياة كاملة.
لكنه اختار رضا أبوه
في اللحظة اللي كان مطلوب منه يقول جملة واحدة
دي خطيبتي واتكلموا معاها باحترام.
أما مريم؟
قفلت درج مكتبها.
وفتحت الملف الجديد.
لأن حياتها ماوقفتش عند رجل أهانها.
ولا عند عيلة اكتشفت متأخر إنها كانت بتقيس الناس بالفلوس.
هي ببساطة
رجعت لمكانها الطبيعي.
المكان اللي كانت فيه قبل ما تعرف عمر أصلًا.
المكان اللي ماحدش يقدر يشتريه
ولا يخوفها منه
ولا يقلل من قيمتها.
مكانها وهي واقفة على أرض ثابتة، واسمها مكتوب على كل قرار اتاخد بضمير.
مريم الشاذلي.
بعد شهور من اللي حصل، اتقفل ملف مشروع النسر رسميًا، وكل واحد اتحمل مسؤولية قراراته.
كمال خسر الصفقة، وخسر جزء كبير من ثقة شركائه.
وعمر؟
اتعلم بالطريقة الصعبة إن السكوت مش دايمًا بيحافظ على البيت ساعات بيهده قبل ما يتبني.
أما أنا، فكنت واقفة قدام مكتبي في آخر يوم في السنة، ببص من الشباك على الشارع.
موبايلي رن.
رقم عمر.
بصيت للشاشة ثواني وبعدين قفلت المكالمة.
مش كره.
ومش اڼتقام.
بس لأن بعض الأبواب لما بتتقفل، فتحها تاني مش بيكون اسمه فرصة تانية
بيكون اسمه رجوع لنفس الغلطة.
بعدها بدقيقة، جالي إيميل رسمي.
تكليف جديد.
مشروع جديد.
مسؤولية أكبر.
ابتسمت.
قفلت الكمبيوتر، ولمّيت حاجتي، وخرجت من المكتب.
وأنا ماشية في الممر، افتكرت أول يوم قابلت فيه كمال.
افتكرت إيدي وهي ممدودة في الهوا.
وافتكرت جملته
إنتِ مش مهمة للدرجة اللي تخليني أضيّع وقتي وأتكلم معاكي.
وقتها نزلت إيدي بهدوء.
دلوقتي
لو رجع بيا الزمن، كنت هعمل نفس الحاجة.
مش عشان هو كان يستاهل الاحترام.
لكن عشان أنا كنت بستاهل أفضل محافظة على كرامتي.
ركبت عربيتي، وقبل ما أدورها، بصيت لنفسي في المراية وقلت
مش كل باب بيتقفل في وشك بيكون خسارة ساعات بيكون ربنا بيبعدك عن مكان ماكانش يليق بيكي أصلًا.
ودورت العربية.
ومشيت.
من غير ما أبص ورايا.
لأن اللي خسرني
كان فاكر إنه بيقلل من قيمتي.
ومافهمش غير متأخر جدًا
إن قيمتي عمرها ما كانت في لقب، ولا رتبة، ولا فلوس.
قيمتي كانت موجودة قبل
ما يعرفني
وهتفضل موجودة بعد ما ينساني.
تمت.