حاولت اعرف نفسي

حساب شركتكم ليها.
وبعدين ورقة ثالثة.
وده نفس المبلغ تقريبًا اترد لحساب مرتبط بأحد أعضاء لجنة التفاوض.
القاعة سكتت.
كمال ماعرفش يرد.
وفي نفس الليلة، عمر اتصل بيا.
ما رديتش.
اتصل تاني.
وتالت مرة.
في الرابعة، رديت.
قال
مريم، لازم أشوفك.
مفيش حاجة بينا نتكلم فيها.
فيه.
إيه؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا عرفت مين اللي بعت المستندات.
اتجمدت.
مين؟
واحد اسمه شريف.
شريف مين؟
شريف كان المدير المالي السابق عند أبويا.
وإنت تعرفه؟
أيوه.
وليه ساب الشركة؟
سكت.
قلت
عمر؟
قال بصوت منخفض
عشان اكتشف إن فيه حسابات مش موجودة في الدفاتر الرسمية.
فضلت ساكتة.
وإنت كنت عارف؟
قال
عرفت من كام شهر.
الجملة نزلت عليا أثقل من أي إهانة سمعتها من أبوه.
قلت
عرفت من كام شهر؟
أيوه.
ولسه مكمل معايا؟
مريم، الموضوع معقد.
ضحكت بسخرية.
لأ. الموضوع بسيط جدًا.
مش زي ما إنتِ فاكرة.
بالعكس.
سألته
كنت هتتجوزني ليه؟
سكت.
قلت
عشان بتحبني؟
ما ردش.
ولا عشان كنت فاكر إن وجودي قريب منك ممكن يساعدك لو حصلت مشكلة؟
قال بسرعة
لا!
قلت
يبقى قول الحقيقة.
صمت.
وبعدين قال
أبويا كان عايزني أتجوزك.
اټصدمت.
إيه؟
هو كان شايف إنك شخصية قوية وإن وجودك في العيلة ممكن يخلينا نفهم طريقة تفكير الجهات الحكومية أكتر.
حسيت إن كل حاجة حصلت خلال السنة ونص الماضية بتتركب قدامي قطعة قطعة.
الأسئلة اللي كان بيسألها عن شغلي.
اهتمامه المفاجئ لما كنت بقول إن عندي اجتماع مهم.
إصراره أحيانًا يعرف أنا رايحة فين.
حتى جملته القديمة
أنا بحب أعرف يومك كان عامل إزاي.
كنت فاكرة إنها اهتمام.
طلعت حاجة تانية.
قلت
وإنت وافقت؟
قال
في الأول كنت فاكر إن الموضوع مجرد جواز.
وبعد كده؟
بعد كده حبيتك.
سكت.
بس ماقدرتش أعارض أبويا.
قفلت المكالمة.
المرة دي من غير كلمة واحدة.
بعدها بأيام، صدر قرار رسمي باستكمال الفحص الموسع للمشروع.
والفريق اكتشف إن بعض المستندات المقدمة في العرض الأصلي اتعدلت بعد تاريخ إصدارها.
وكان فيه فرق بين النسخ الموجودة في النظام والنسخ اللي قدمتها الشركة.
وفي نفس الوقت، بدأت الجهات المختصة تفحص التحويلات المالية المرتبطة بالشركات الوسيطة.
أما أنا، فكنت بعيدة عن الملف رسميًا.
لكن كنت متابعة الأخبار زي أي حد.
لحد ما في صباح يوم جمعة، وصلني خبر
تم استدعاء كمال المنشاوي للتحقيق في وقائع مالية مرتبطة بالمشروع.
لكن المفاجأة إن اسمه ماكانش الوحيد.
كان معاه اسم عمر.
اتصل بيا عمر بعدها بساعتين.
صوته كان مكسور.
قال
مريم، أنا محتاج مساعدتك.
قلت
في إيه؟
أبويا حط اسمي على مستندات أنا ماوقعتهاش.
سكت.
عندك دليل؟
أيوه.
قدمه للجهة المختصة.
خاېف.
قلت
الخۏف مش هيغير الحقيقة.
سكت.
وبعدين قال
أنا عارف إنك مش هتسامحيني.
قلت
الموضوع مش موضوع مسامحة.
أمال إيه؟
قلت
إنك لأول مرة في حياتك تختار بنفسك.
بعد يومين، عمر قدم مستنداته رسميًا.
والتحقيق كشف حاجة أخطر.
بعض المستندات اللي كان اسمه موجود عليها، اتعملت باستخدام بياناته الشخصية من غير علمه.
لكن في مستندات تانية
كان توقيعه موجود فعلًا.
ولما واجهوه بيها، اعترف.
قال إنه وقع على أوراق من غير ما يقرأها، بناءً على طلب والده.
وده ماكانش براءة كاملة.
لكنه كان كفاية يفتح مسار جديد للتحقيق.
بعد أسبوعين، صدر قرار بإلغاء إجراءات الترسية الحالية وإعادة تقييم العرض وفقًا للقواعد المنظمة، مع إحالة الوقائع المالية والفنية محل الاشتباه للجهات المختصة.
الصفقة اللي كان كمال بيتفاخر بيها في المطعم
ما اتقفلتش.
والمشروع اللي كان شايفه تأمين مستقبل العيلة لثلاث أجيال
بقى أكبر أزمة في تاريخ مجموعته.
بعد شهر، كنت خارجة من مقر عملي.
لقيت عربية واقفة بعيد.
كمال كان جوه.
نزل منها.
كان شكله مختلف.
مش الرجل اللي قابلته أول يوم.
وقف قدامي وقال
مريم.
وقفت.
قال
أنا غلطت في حقك.
ما رديتش.
يوم المطعم.
سكت.
كنت فاكر إنك مجرد واحدة داخلة حياتنا عن طريق ابني.
قلت
وطلعت؟
قال
طلعتِ أقوى من كل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *