رجع بعد ٥ سنين – محمد نور

 

—

 

كان ممكن الموضوع ينتهي عند النقطة دي.

 

لكن بعد أسبوعين، وصل تقرير رسمي عن مستقبل آدم العسكري.

 

خدمته في القرية كانت مفيدة فعلًا.

 

وتقارير العمل اللي عمله هناك كانت ممتازة.

 

لكن واقعة خروجه القديمة متمسحتش من ملفه.

 

كانت متوقفة ومؤرشفة، واتعملت لها تسويات جزئية بسبب ظروف عائلية، وبعدها بسبب خدمته المجتمعية.

 

ودلوقتي، مع عودته للخدمة الفعلية، لجنة عسكرية كان لازم تحدد إيه المسؤوليات اللي يقدر يتولاها.

 

آدم افتكر إن ناصر هيتدخل ضده.

 

واتهمه بشكل مباشر في عزومة عائلية.

 

— متحاولش تمثل.

 

ناصر حط الشوكة.

 

— أمثل في إيه؟

 

— عايز تمنعني من أي منصب مهم.

 

فؤاد قطب حواجبه.

 

وأنا فضلت ساكتة.

 

ناصر سأله:

 

— وليه أعمل كده؟

 

آدم بص لي.

 

— بسببها.

 

دي كانت أول مرة ناصر يبان عليه الغضب بجد.

 

— متستخدمش سلمى تاني كحجة لمشاكلك المهنية.

 

— يعني هتقول إنك ملكش علاقة؟

 

— أنا مش هكون ضمن اللجنة.

 

آدم سكت.

 

ناصر كمل:

 

— أنا قدمت طلب رسمي إني أبعد عن أي تقييم يخصك، تحديدًا لأنك ابن أخويا.

 

— طيب حد من فريقك…

 

— ولا حد.

 

ناصر حط ملف على الترابيزة.

 

— ده طلب التنحي الرسمي بتاعي.

 

آدم مفتحش الملف.

 

أمه بصت له بحزن.

 

— آدم، كفاية.

 

لكنه كان لسه متعصب.

 

— كلكم بتتعاملوا معايا كأني عملت جريمة.

 

فؤاد حط عصايته على الأرض.

 

— لأ.

 

الصالة كلها سكتت.

 

— بنتعامل معاك كأنك غلطت.

 

بص له جده بتعب.

 

— إنت اللي بقالك خمس سنين بتحاول تثبت إن بما إنك عملت حاجات كويسة بعد كده، يبقى الغلطة نفسها اختفت.

 

الكلام ضرب فيه.

 

فؤاد كمل:

 

— النضج مش إنك تحول أخطاءك لإنجازات.

 

— النضج إنك تقدر تبص للناحيتين في قصتك من غير ما تمسح واحدة منهم.

 

آدم وطى راسه.

 

ولأول مرة من ساعة رجوعه، مجادلش.

 

اللجنة أبقت آدم في الخدمة، لكنها مارجعتلوش فورًا منصب قيادي ميداني كبير.

 

كان لازم يكمل تدريب إضافي ويمر بفترة تقييم.

 

من خمس سنين، ده كان هيعتبره إهانة.

 

المرة دي، قبله.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *