رجع بعد ٥ سنين – محمد نور

 

— الاستثنائي فعلًا إنك لسه بتحاول تبرر اللي عملته بعد خمس سنين.

 

حطيت إيدي على دراع ناصر بخفة.

 

مكنتش عايزة الموضوع يتحول لتحقيق عسكري وسط المطار.

 

— ناصر.

 

مجرد ما نطقت اسمه، بص لي.

 

وفجأة اختفت البرودة من عينيه.

 

— تعبانة؟

 

— شوية.

 

— يبقى نمشي.

 

بالسهولة دي.

 

مسك شنطتي.

 

آدم كأنه فاق من الصدمة.

 

— استنى!

 

ناصر وقف.

 

— نعم؟

 

آدم بص للدبلة في إيدي.

 

— إمتى حصل ده؟

 

— من حوالي خمس سنين.

 

— مستحيل.

 

— لأ، حصل.

 

— إحنا كنا متفقين نتجوز.

 

بصيت له كام ثانية.

 

الجملة دي رجعتني لذكرى كنت فاكرة إني دفنتها من زمان.

 

من خمس سنين، كنت قاعدة قدام المراية، ولسه لابسة فستان بروفة الفرح، لما وصلتني رسالته.

 

«نورهان لازم تروح الجبل.»

 

وبعدها رسالة تانية:

 

«مش هقدر أسيبها لوحدها.»

 

وبعدين آخر رسالة:

 

«استنيني لحد ما أرجع… وساعتها هنتجوز.»

 

مكنش سألني.

 

مكنش اعتذر بجد.

 

آدم مكنش سألني إذا كنت موافقة أستناه أصلًا.

 

هو ببساطة قرر إني هستناه.

 

كأن حياتي ينفع تتجمد مكانها لحد ما هو يقرر يرجع.

 

الليلة دي عيطت.

 

ومش هكدب وأقول غير كده.

 

أنا كنت بحبه.

 

ولشهور كنت مقتنعة إن آدم هو بالظبط الراجل اللي بيقول إنه عليه: منضبط، مسؤول، وجدع.

 

لما بدأ يلاحقني بعد إحدى حفلات الفرقة الثقافية التابعة للأكاديمية العسكرية، حتى إصراره في البداية عجبني.

 

كان بيستنانى بعد البروفات.

 

يجيب لي قهوة.

 

ويسألني عن الحاجات اللي بحبها قبل ما يرتب أي خروجة بينا.

 

ولما وافقت أتجوزه، وافقت لأني كنت فعلًا مصدقة إن ورا البدلة العسكرية راجل أقدر أثق فيه.

 

وعشان كده، اختفاؤه وجعني أكتر بكتير من مجرد خيانة عاطفية.

 

هو مكنش اختار ست تانية وبس.

 

هو اختار مشاعره الشخصية على حساب مسؤولية كان أقسم إنه يلتزم بيها.

 

وبعد كل ده كان مستني مني أفهمه.

 

ناصر هو اللي لقاني بعيط الليلة دي.

 

مكنش قال أي حاجة.

 

بس حط كباية شاي جنبي.

 

وقتها كنت لسه بناديه:

 

«عمي ناصر».

 

زي كل شباب عيلة الشافعي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *