رجع بعد ٥ سنين – محمد نور
أنا مكنتش عايزة الفلوس دي.
في الحقيقة، رفضتها في البداية.
لكن فؤاد أصر.
وقتها قال لي:
«ده مش عشان نشتري مسامحتك. ده عشان تفضلي فاكرة إن قرارات عيلتنا ليها تمن.»
آدم بص لي.
— إنتِ وافقتي؟
— وافقت على اللي جدك قرر ينقله لي.
— وبعدها اتجوزتي عمي؟
المرة دي الاتهام كان واضح في صوته.
ناصر شد ملامحه.
لكني وقفته بإشارة بسيطة.
المفروض أنا اللي أجاوب.
— أيوه.
— بعد قد إيه؟
— تلات شهور.
آدم ضحك بعدم تصديق.
— تلات شهور؟
قام من مكانه.
— يعني كل اللي كنتِ حاساه ناحيتي كان كدب؟
ناصر شد نظرته.
لكن فؤاد اتكلم قبله:
— اقعد.
— جدي…
— اقعد.
آدم أطاعه.
العجوز بص له فترة طويلة.
— إنت اختفيت يوم مهمة عسكرية، وبعت رسالة بتقول إنك هترجع بعد ما تخلص مرافقة ست تانية.
صوته بقى أبرد.
— عمرك ما قلت إمتى.
— وعمرك ما سألت سلمى إذا كانت موافقة تستناك.
— ولا بعت أي أوراق رسمية تحافظ بيها على الخطوبة.
— وطوال خمس سنين، ما عملتش محاولة جدية واحدة تعرف بيها حياتها وصلت لفين.
فؤاد حط إيده على عصايته.
— بالظبط قد إيه كنت متوقع إن الست توقف حياتها عشان تثبت لك إنها حبتك زمان؟
آدم ماردش.
نورهان وطت عينيها.
في الليلة دي كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
لكن كنت غلطانة.
—
تاني يوم الصبح، حد خبط على باب بيتنا.
ناصر كان بيستعد ينزل.
وأنا كنت لسه ماسكة فنجان قهوة.
لما فتحت الباب، لقيت نورهان.
لوحدها.
— محتاجة أتكلم معاكي.
دخلتها.
ناصر ظهر من الممر.
نورهان اتشدت.
— أفضل أتكلم مع سلمى لوحدنا.
ناصر بص لي.
هزيت راسي.
— أنا كويسة.
ناصر أخد جاكته.
وقبل ما يخرج، قرب مني وقال:
— لو احتجتي أي حاجة، كلميني.
نورهان فضلت تراقب الحركة دي في صمت.
ولما الباب اتقفل، قالت:
— هو بيحبك أوي.
— أيوه.
— وآدم كان بيحبك هو كمان.
— ده خلاص مبقاش يهم.
نورهان قعدت.
إيديها كانت متشابكة بقوة.