طردني طليقي – محمد نور
ومد له ظرف أبيض.
— رسميًا، إنت دلوقتي متعدي على ملكية مش ملكك. وده أمر الإخلاء بتاعك، قدامك أربع وعشرين ساعة.
ياسين خطف الظرف ومزقه، وإيديه كانت بتترعش بعنف وهو بيقرأ الكلام المختوم بختم القاضي.
— فاكرة إنك كسبتي؟! —صرخ وهو بيقطع الورقة نصين ويرميها في الهوا—. أخدتي مني البيت! بس أنا لسه ماسك شركة السعدني للتكنولوجيا! أنا المدير التنفيذي لشركة بمليارات! هطرد فريق محاميك، وهقطع النفقة عنك، وهجمّد كل أصولك لحد ما تتسوّلي في الشارع!
ماقدرتش أمنع نفسي من الابتسام.
كانت ابتسامة باردة ومحسوبة، ابتسامة كنت حابساها جوايا شهور طويلة.
— إنت فعلًا ماتعرفش إنت اتجوزت مين يا ياسين، صح؟
فريدة مسكت الميكروفون تاني.
— ياسين، لما أسست شركة السعدني للتكنولوجيا من اتناشر سنة، كنت على وشك الإفلاس. شركة استثمار اسمها رأس المال فانس أنقذتك باستثمار خمسين مليون دولار في الجولة الأولى، مقابل خمسة وأربعين في المية من الأسهم اللي ليها حق التصويت.
وبصتله مباشرة.
— عمرك سألت نفسك مين صاحب شركة رأس المال فانس؟
ياسين فضل يبصلي، والرعب بدأ يظهر في عينيه.
همست:
— أنا اللي أسست رأس المال فانس.
اتسعت عينيه.
— ومن خمس دقايق، فريدة نقلت أسهمها اللي ليها حق التصويت، واللي بتمثل عشرة في المية، لوكيلي المفوّض.
رفعت موبايلي.
— ودلوقتي أنا أملك حق التحكم في خمسة وخمسين في المية من أسهم شركة السعدني للتكنولوجيا.
سكت لحظة.
— مجلس الإدارة عمل اجتماع طارئ من شوية.
وورّيته قرار الشركة الرسمي على شاشة موبايلي.
— ياسين السعدني، تم عزلك رسميًا من منصب المدير التنفيذي لشركة السعدني للتكنولوجيا، وده ساري من اللحظة دي، لحين انتهاء التحقيق في اختلاس أربعين مليون دولار من أموال الشركة.
الجزء الثالث
الكلام وقع على قاعة الرقص الكبيرة كأنه ضربة فعلية.
الهمسات انتشرت بين الحاضرين، والضيوف الأثرياء بدأوا يطلعوا موبايلاتهم عشان يصوروا قرار الشركة الرسمي اللي كان ظاهر على الشاشة الرئيسية.
ياسين فضل واقف مكانه مشلول، عينيه مفتوحة على آخرها وحمرا من الصدمة.
بصلي، وبعدين بص لأمه، كأنه شايفنا لأول مرة في حياته.