طردني طليقي – محمد نور

 

— يا أمن، طلّعوا طليقتي برّه المكان فورًا.

 

وبصلي ببرود وأضاف:

 

— هي مبقتش من عيلة السعدني، والتطفل هنا مش مسموح.

 

رجال الأمن اتحركوا ناحيتي بسرعة.

 

صوت جزمهم التقيلة كان بيرن فوق أرضية الرخام، والضيوف بدأوا يبعدوا عن طريقي وهم مذهولين.

 

إيدين باردة مسكت دراعاتي.

 

قلبي كان بيخبط بعنف في صدري، وأنا محاصرة وسط قاعة مليانة بأثرياء المجتمع، كلهم مستنيين يشوفوني وأنا بنهار قدامهم.

 

وفجأة…

 

صوت حاد وقوي قطع الفوضى من فوق السلم الرئيسي.

 

— لو لمستها، هتكون متكلبش قبل نص الليل يا ياسين!

 

القاعة كلها سكتت.

 

والدة ياسين، الحاجة فريدة السعدني، كانت بتنزل السلم وهي ماسكة ملف أسود سميك مليان مستندات قانونية.

 

عينيها كانت بتشتعل من الغضب.

 

ياسين كان فاكر إنه أخد مني كل حاجة…

 

بيتي.

 

كرامتي.

 

ومستقبلي.

 

لكنه نسي تفصيلة مهمة جدًا:

 

أمه كانت عارفة الحقيقة كلها عن ألاعيبه القذرة.

الجزء الثاني

 

رجال الأمن اتجمدوا في مكانهم فورًا.

 

وساد صمت تقيل وخانق على حوالي ميتين شخص من أثرياء المجتمع كانوا ماليين قاعة الرقص الكبيرة.

 

ابتسامة ياسين المتعالية اختفت تدريجيًا، وحل مكانها تعبير متوتر ومليان عصبية.

 

— ماما، كفاية بقى المهزلة دي —قال ياسين من بين أسنانه وهو بيبعد عن المسرح—. إنتِ بتعملي فضيحة قدام أكبر المستثمرين بتوعنا.

 

— الشخص الوحيد اللي عامل فضيحة هنا هو إنت يا ياسين —ردت فريدة ببرود، وصوتها دوّى من خلال مكبرات الصوت.

 

عدّلت نضارتها وفتحت الملف الأسود الضخم.

 

— كنت فاكر إنك تقدر تطرد ليلى كأنها ولا حاجة، بعد كل اللي عملته للعيلة دي؟ كنت فاكر إنك تقدر تسلّم ميراثنا لواحدة بتجري ورا الفلوس؟

 

وش نورهان احمر بشدة.

 

— إنتِ إزاي تتجرئي؟! ياسين هو كبير العيلة دلوقتي!

 

— ياسين نصاب —قالت فريدة بحزم.

 

وبصت مباشرة لنورهان.

 

— ونبدأ بالخاتم اللي في إيدك.

 

وأشارت للجوهرة الزرقا.

 

— ألماسة «السعدني الزرقا» خاضعة لشروط صندوق ائتمان عيلة السعدني اللي اتأسس سنة 1952. وبموجب الشروط، الخاتم ده ماينفعش تلبسه غير واحدة من نساء العيلة بالدم، أو ست متجوزة من فرد في العيلة بقالها عشر سنين متواصلة على الأقل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *