طفل التراب – محمد نور
ومع ذلك، في مكان ما تحت الأفق اللامع اللي كنت ببص له كل صباح، كانت عائلات زي عيلة يوسف بتختفي واحدة ورا التانية في منطقة منسية الناس بيسموها «الحواري».
والولد ده اضطر يطلع لعالمي، لأنه حتى تمن شوية تراب يدفن بيهم أهله بكرامة مكنش قادر يدفعه.
«تيتة متعرفش إني جيت هنا»، همس يوسف.
«أرجوك متتصلش بالشرطة. لو عايز، هرجعلك التراب».
«لأ».
وشه شحب فجأة.
وقفت بسرعة وقلت له:
«خليك هنا».
جريت على الأسانسير الخاص بيا، وطلعت على مكتبي وأنا في قمة الغضب.
كانت منى، مساعدتي اللي شغالة معايا بقالها عشر سنين، قاعدة هناك.
أول ما شافت وشي، قامت مفزوعة.
«ألغِي كل حاجة النهارده».
بصتلي باستغراب.
«أستاذ أحمد؟»
«كل حاجة. عايزك تعرفيلي كل المعلومات اللي تقدري توصلي لها عن منطقة الحواري. وكلمي القسم القانوني وخليهم على استعداد».
ملامحها اتغيرت.
«إيه اللي حصل؟»
بصيت ناحية الجنينة.
كان يوسف لسه واقف هناك، مستني جنب الجردل المكسور.
قلت:
«وكمان ابعتي أكل لولد صغير وست كبيرة. وجهزي جناح الضيوف الشرقي».
منى فضلت باصة لي ثواني، كأنها مش مصدقة اللي سمعته.
«أحمد… إنت ناوي تجيب مين يعيش في البيت ده؟»
قبل ما أقدر أرد، باب المكتب اتفتح بعنف، ودخل الحارس بتاعي.
وشه كان أبيض من الخوف.
قال بصوت متردد:
«يا فندم… فيه حاجة عن الولد ده لازم تعرفها».
الجزء الثاني: الولد اللي كان شايل اسمي من غير ما يعرف
قفل رئيس الحرس باب المكتب وراه.
—إيه اللي حصل؟
حط سامح التابلت قدامي على المكتب.
—راجعنا إزاي الولد دخل المبنى.
ظهر على الشاشة يوسف وهو بيعدّي من مدخل الخدمات.
ولا حد وقفه.
—وصل لهنا إزاي؟
—استخدم كارت دخول.
كبّر سامح الصورة.
كان الولد ماسك كارنيه أسود قديم.
عرفت الشعار فورًا.
المنصوري للتطوير العقاري.
—الكارت ده بقاله أكتر من عشر سنين.
—اتناشر سنة —رد سامح—. وكان بتاع حد حضرتك تعرفه.
ظهر الاسم على الشاشة.
ليلى محمود.
حسيت بحلقي نشف.
أنا مسمعتش الاسم ده بقاله أربع عشرة سنة.