طفل التراب – محمد نور
—أنا عمري ما طلبت إن الرسائل دي تترفض.
—ليلى في الآخر صدقت إنك إنت اللي رفضتها.
لقيت صورة ليوسف وهو عنده تلات سنين.
كان مكتوب وراها:
«كل يوم بيبقى شبه أحمد أكتر.»
إيدي بدأت ترتعش.
فاطمة بصتلي.
—أيوه.
—يوسف ابني؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت:
—ابنك.
قفلت عيني.
إحدى عشرة سنة.
إحدى عشرة حفلة عيد ميلاد.
إحدى عشرة مرة رمضان وعدّى عليه.
وإحدى عشرة سنة وأنا ببني أبراج، وابني كان بيكبر وهو مش لاقي حتى الفلوس الكفاية عشان يدفن أمه بكرامة.
فتحت عيني.
—مين اللي رفض الجوابات؟
فاطمة طلعت مستند.
التفويض عليه توقيع.
توقيع أبويا.
حسن المنصوري.
الراجل اللي مات من تمان سنين.
—أبوك جه بنفسه —قالت فاطمة—. وعرض على ليلى فلوس عشان تختفي من حياتك.
—ليه؟
—عشان هي اكتشفت حاجة عن شركة المنصوري للتطوير العقاري.
فتحت الصندوق أكتر.
كان جواه ملفات وتقارير عن مشروع اسمه:
مشروع النهر الجديد.
الأرض اللي منطقة الحواري مبنية عليها دلوقتي كانت في الأصل ملك مئات العائلات.
وشركتي هي اللي استحوذت عليها من سنين.
أنا طول عمري كنت فاكر إن كل التعويضات اتدفعت لأصحاب الأرض.
لكن المستندات كانت بتقول حاجة تانية.
توقيعات مزورة.
ملاك وهميين.
فلوس اتسحبت واتحولت لجهات تانية.
وكان فيه شركة وسيطة اسمها:
هليكس للتطوير العمراني.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كانت منى.
—أحمد، لقيت حاجة عن منطقة الحواري.
—قولي.
—شركة المنصوري بدأت إجراءات إخلاء المنطقة من تلات أسابيع.
اتجمدت مكاني.
—أنا مصدرتش أي أمر بإخلاء.
—الأمر عليه توقيعك الإلكتروني.
بصيت ناحية يوسف.
—وقفي كل حاجة.
—في مشكلة تانية.
—إيه؟
—الهدم هيبدأ بكرة.
حسيت بغضب بارد بيجري في عروقي.
—ألغيه.
—حاولت.
سكتت منى لحظة.
—حد ألغى أمري باستخدام صلاحيات تنفيذية أعلى.
في الشركة، كان فيه شخصين بس عندهم المستوى ده من الصلاحيات.
أنا.
وأخويا الكبير، محمود المنصوري.