طفل التراب – محمد نور
أول ما يوسف شاف الصورة، أشار للشاب من غير تردد.
—ده بابا عمر.
كل حاجة وقفت.
بصيتله.
—إنت قلت إيه؟
يوسف قطب حواجبه.
—ماما كانت بتقوللي إنه بابايا الحقيقي.
بصيت لتقرير تحليل الـDNA.
وبعدين بصيت للولد.
لو يوسف ابني بيولوجيًا، فالكلام ده مستحيل.
إلا لو حد غيّر واحدة من القصتين.
فاطمة بدأت تعيط.
—ليلى خلتني أوعدها إني عمري ما أحكي.
—تحكيلي إيه؟
—عمر مكنش أبو يوسف.
—أمال ليه ليلى كانت بتقول له كده؟
—عشان تخبيه عن حسن.
حسيت بالبرد.
—أبويا كان عايز يخبي ابني ليه؟
فاطمة بصت ناحية الباب.
—عشان يوسف شاف حاجة ليلة اختفاء عمر.
يوسف نزل الجردل من إيده بالراحة.
—هو مختفاش.
كلنا بصينا له.
—يعني إيه؟
دخل يوسف إيده جوه الجزء المكسور في قاع الجردل.
وطلع مفتاح صغير.
—ماما قالتلي مديهوش لحد غيرك لو في يوم جيت تدور علينا.
كان محفور على المفتاح:
مشروع النهر الجديد — 17
بصيتله.
—إيه اللي موجود هناك؟
يوسف رفع عينيه ليا.
—عمو عمر.
محمود حبس نفسه.
—عمر مات من اتناشر سنة.
يوسف هز راسه.
—لأ.
حط المفتاح في إيدي.
—ماما كانت بتاخد له أكل.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
—لحد إمتى؟
بص يوسف للتابوتين اللي كانوا مستنيين يتدفنوا.
وقال:
—لحد الأسبوع اللي فات.
وبعدين أضاف:
—بس لما ماما عييت، واحد من شركة المنصوري للتطوير العقاري جه بيتنا.
—مين؟
يوسف رفع إيده وأشار للصورة العائلية.
صوابعه ماوقفتش على أبويا.
ولا على محمود.
وقعت عليا أنا.
—الراجل ده.
بصيت للصورة.
كان وشي.
لكن أنا عمري ما كنت هناك.
محمود قرب مني بالراحة.
—أحمد…
—إيه؟
—أبونا كان دايمًا بيقول إنك اتولدت لوحدك.
—أيوه.
وش محمود كان أبيض.
—لقيت ملفك الطبي بعد ما مات.
طلع صورة تانية.
صورتين لطفلين لسه مولودين.
وكل واحد في إيده إسورة.
والاتنين مكتوب عليهم اسم عيلة المنصوري.