طفل التراب – محمد نور
ليلى كانت شغالة معايا وقت ما كانت شركة المنصوري للتطوير العقاري مجرد ست أشخاص قاعدين في مكتب إيجار صغير.
وكانت كمان الست اللي حبيتها قبل ما أبقى الراجل اللي فاكر إن الفلوس تقدر تحل أي مشكلة.
اختفت من حياتي من غير أي تفسير.
—يوسف قال إن أمه ماتت.
سامح هز راسه.
—اسمها ليلى محمود.
اضطريت أقعد.
—يوسف عنده كام سنة؟
—إحدى عشرة سنة.
التواريخ ضربت في دماغي.
ليلى اختفت من حياتي من اتناشر سنة.
—جيبهولي.
دخل يوسف وهو لسه حاضن الجردل بتاعه.
نزلت على ركبتي قدامه.
—أمك عمرها اتكلمت عني؟
هز راسه.
—لأ.
وبعدين سكت لحظة وقال:
—بس كان عندها صندوق.
—صندوق إيه؟
—تيتة كانت بتقوللي ممنوع ألمسه.
بعد عشرين دقيقة، كنا في طريقنا لمنطقة الحواري.
يوسف مشي قدامي لحد ما وصلنا لبيت صغير في آخر حارة ضيقة.
فتحت لنا الباب ست كبيرة.
أول ما شافتني، الكوباية وقعت من إيدها.
—أحمد المنصوري.
مكنتش بتسأل.
كانت بتقول اسمي وهي عارفة كويس أنا مين.
—أنا كنت أعرف ليلى.
—أنا عارفة.
—أنا محتاج أعرف إيه اللي حصل.
عينيها اتمَلَت دموع.
—إنت جيت متأخر اتناشر سنة.
دخلنا.
كان جوه البيت تابوتين بسيطين.
واحد كبير.
والتاني صغير.
حسيت إن الهوا اتسحب من صدري.
يوسف حط الجردل جنبهم.
—أنا جبت تراب نضيف يا تيتة.
فاطمة حطت إيدها على بوقها.
وأنا اضطريت أبعد عيني عن المشهد.
—أنا هدفع كل حاجة.
فاطمة لفت ناحيتي بعصبية.
—دلوقتي؟
—أنا مكنتش أعرف إنهم هنا.
—بالظبط.
دخلت أوضة النوم، وبعد شوية رجعت وهي شايلة صندوق معدني.
فتحته.
كان جواه صور.
ليلى وهي حامل.
ليلى وهي شايلة يوسف وهو لسه مولود.
ورسالة موجهة ليا.
الرسالة عمرها ما اتفتحت.
—هي حاولت تتواصل معاك —قالت فاطمة—. مرات كتير.
كان فيه مظاريف رجعت لها.
وكلها عليها أختام شركة المنصوري للتطوير العقاري.
مرفوض بناءً على طلب المستلم.
بصيت للورق بعدم تصديق.