تعبان بابا هرب تاني
طفلة اتصلت بالإسعاف وهي بتعيط: “ثعبان بابا هرب تاني”.. ولما البوليس وصل أوضتها فوق، عرفوا إن فيه مصيبة مستخبية جوه البيت! 😲💔
المكالمة اللي مفيش حد فهمها في الأول:
أول حاجة لفتت انتباه “هنا” – الموظفة اللي استقبلت مكالمة الطوارئ – مكنتش الكلمات اللي البنت بتقولها.. بل الرعب المستخبي ورا نبرة صوتها.
المكالمة جت بعد الساعة تسعة بالليل في ليلة خميس تلج وبرد قارس في مدينة “سيدار رابيدز”. مركز الطوارئ كان شغال عادي في ليلة طويلة مليانة بلاغات مرور، ومشاكل خناقات جيران، وأهالي قلقانين من سخونية عيالهم اللي بتزيد بالليل.
”هنا” كانت قاعدة قدام الشاشة بقالها حكاية 6 ساعات متواصلة، بتمسح عينيها من التعب، وكوباية القهوة الباردة محطوطة جنب الكيبورد من غير ما تلمسها، وفجأة.. سمعت صوت نفس طفلة صغير وهادي في السماعة.
مكنش نفس عالي..
ولا صريخ وزعيق من الخوف..
كان مجرد شهقات صغيرة ومرعوبة، كأن فيه حد بيحاول بكل قوته إنه ميطلعش أي صوت عشان محدش يحس بيه!
سألتها “هنا” بصوت حنين وهادي:
— طوارئ 123 معايا.. إيه اللي بيحصل عندك يا حبيبتي؟
قعدت الطفلة كام ثانية ساكتة ومردتش.
وبعدين طلع صوتها الصغير وهو بيهمس:
— ثعبان بابا هرب تاني..
”هنا” اتعدلت في قعدتها وركزت.
في الأول، أي حد هيسمع الكلام ده هيفكر في نفس الحاجة الطبيعية.. ثعبان أليف ومربينه في البيت، طفلة خايفة، والحيوان فلت وسايب في أي حتة جوه الشقة.
بس كان فيه حاجة مش مريحة في الطريقة اللي البنت بتتكلم بيها، كأنها خايفة من حاجة تانية أكبر بكتير من مجرد ثعبان!
— طب يا روحي، إنتي اسمك إيه؟
البنت ترددت.. وسمعت “هنا” صوت تزييق خشب الأرضية جاي من ورا التليفون.
وبعدين البنت همست:
— “نور”.
— تمام يا نور، أنا معاكي واسمي “هنا” وهساعدك. إنتي في أوضة نومك دلوقتي؟
— أيوة.
— والثعبان لسه جوه أوضتك؟
طلع صوت شهقة مرعوبة ومكتومة من السلك:
— لأ.. بابا رجعه مكانه تاني، بس هو متعصب وزعلان دلوقتي أوي.
الجملة دي بالذات خلت بطن “هنا” تتنشف من القلق وفهمت إن الموضوع مش طحن.. بدأت فوراً تتبع مكان المكالمة وهي بتحاول تخلي نبرة صوتها هادية ومطمنة:
— طب وهو زعلان ومتعصب ليه يا نور؟
البنت عيطت في سرها وصوتها مخنوق:
— عشان أنا عيطت.