تعبان بابا هرب تاني
— نور يا حبيبتي، إنتي شاطرة وزي الفل.. قوليلي، بابا تحت في الدور الأول؟
حصلت سكتة طويلة.. وبعدين نور همست:
— هو واقف في الطرقة برة الأوضة.
”هنا” نفَسها اتكتم لنص ثانية.. وعلى الخط، بدأ يظهر صوت جديد.. صوت زحف وبطء.. مش صوت خطوات رجلين، لأ.. كأن حاجة بتتسحب براحة على الخشب القديم!
— نور.. إنتي مستخبية فين يا روحي؟
— في السرير.
— تحت اللحاف؟
— أيوة.
— والتليفون معاكي؟
— أيوة.
— تمام.. خلي التليفون لزق في وشك، ومتقوليش ولا كلمة إلا لو سألتك.. ماشي؟
سمعت صوت شهقة صغيرة:
— ماشي.
”هنا” شاورت بسرعة للمشرف بتاعها، وشاورت على البلاغ ومكان القوات. المشرف قرب وقرأ الكلام وعلامات وشه اتقلبت تماماً: طفلة بتستغيث، خطر من الأب في الطرقة، وباب الأوضة من غير قفل!
وفجأة.. “هنا” سمعت صوت خبط على الباب.. مرة.. والتانية.. وبعدين صوت مقبض الباب وهو بيلف!
نور طلعت منها تنهيدة رعب وكتمتها بسرعة، بس “هنا” سمعتها وحست بوجع في صدرها.
وراح طالع صوت الأب في السماعة.. صوت مكتوم وقريب:
— نور.. إنتي قايدة النور ليه؟ افتحي الباب.. إنتي عارفة إني مبحبش اللعب والدلع بعد وقت النوم!
إيد “هنا” راحت على زرار كتم الصوت بس مدستش.. كانت عايزة كل كلمة وكل نفس يتسجل. القوات كانت على بعد 3 دقائق.
الراجل قال بنبرة أنعم وتخوف أكتر:
— نور.. افتحي الباب، مفيش قفل للباب خلاص.
نفس البنت بقى سريع ومرعوب.. “هنا” همستلها بصوت واطي جداً:
— خليكي ساكتة يا حبيبتي.
الطفلة كانت بترتعش، والتليفون اتهز وسط الملايات. وفجأة صوت الأب اتقلب تماماً والشفقة اختفت من صوته وزعق بغضب:
— إيه ده؟! إنتي ماسكة إيه في إيدك؟!
نور بدأت تعيط.. بس عياط مكتوم وخايف، العياط اللي وراه رعب من العقاب. “هنا” ملقيتش مفر غير إنها تصرخ في السماعة:
— نور! الشرطة جاية فوراً! سيببي التليفون بس سيبي الخط مفتوح!
الأب أخد نفسه بسرعة، ولثانية مرعبة مفيش حد نطق.. وفجأة سأل بصوت واطي ومتحكم:
— مين دي اللي بتتكلم؟!
وفجأة الخط اتقلب لـ معركة وصريخ.. نور بتصرخ، وصوت خبط ورزع، والتليفون اتهبد في الأرض.. وورا كل ده، طلع صوت خلى كل اللي في غرفة الطوارئ يلفوا وشهم للسماعة برعب.. صوت فحيح! مش فحيح خيالي.. صوت فحيح حقيقي وطويل جداً.. وبعدها الخط قطع تماماً! Ahmad Suliman