اخرجت ابنتها من الحريق
# ركضت وسط النيران من أجل طفلتها… وخسر كل شيء عندما نطقت الرماد بالحقائق
بحلول الوقت الذي سمعت فيه صرخة “ليان”، كان الدخان قد حول ردهة الطابق العلوي بالفعل إلى حلق أسود داكن.
كان الناس يصرخون في الخارج. صدى صفارات الإنذار يدوي من مكان بعيد. الزجاج يتشقق، والخشب يئن. البيت الذي صقلته، وزينته، وحاولت جاهدة أن أجعله وطناً دافئاً، كان ينفث النيران من نوافذه.
وابنتي ذات الأربع سنوات كانت لا تزال بالداخل.
صرختُ بأعلى صوتي: «ليان!»
أمسك أحدهم بذراعي وقال: «سيدتي، لا يمكنكِ العودة إلى الداخل!»
كنتُ حاملاً في شهري السابع. حافية القدمين. أسعل بشدة، وأرتدي ثوب نوم رقيقاً تلطخ بالرماد ومياه الأمطار.
لكن ليان صرخت مجدداً.
لم يكن صراخاً عالياً أو استعراضياً. بل كان صراخاً يملأه الرعب.
«ماما!»
تلك الكلمة الواحدة نزعت كل تحذير وخوف من جسدي. أفلتُّ نفسي وركضتُ نحو الداخل.
ضربتني الحرارة كالجدار. ابتلع الدخان السلالم، وكل نفس أتنفسه كان يمزق رئتيّ. وضعت إحدى يدي على بطني المنتفخة واستخدمت الأخرى لأزحف صعوداً على الدرج، وأنا أهمس لطلفي الذي لم يولد بعد: «تمسك.. أرجوك تمسك. نحن ذاهبان لإنقاذ أختك».
لم يعد مظهر الردهة في الطابق العلوي يشبه ردهتنا على الإطلاق. كانت الصور العائلية تذوب داخل إطاراتها، والستائر تحترق. وكان باب غرفة ليان نصف مفتوح، ينفث الدخان الأسود.
انخفضتُ بجسدي وأخذت أزحف إلى الداخل.
«ليان!»
جاء صوت نحيب صغير من تحت السرير.
سحبتُ حافة البطانية المتدلية ورأيتها متقوقعة على شكل كرة، تحتضن الدمية القماشية الصغيرة التيخاطتها أمي لها قبل وفاتها.
كان وجهها رمادياً من أثر الدخان.
أجهشت بالبكاء قائلة: «ماما».
«أنا هنا يا صغيرتي».
لففتها بلحاف سريرها، وضممت رأسها إلى صدري، وركضتُ عبر الجحيم وابنتي بين ذراعي.
بحلول الوقت الذي اندفعنا فيه عبر الباب الأمامي، تعالت هتافات الحشد المتجمهر. بكت الجارات، وصرخ رجال الإطفاء، وألقى أحدهم ببطانية على كتفيّ. تشبثت ليان بي بقوة لدرجة أن أظافرها انغرزت في عنقي.
بكت جارتنا “أم أحمد” من جانب الحديقة قائلة: «لقد أنقذتها! يا إلهي، يا خديجة، لقد أنقذتها!».
لوهلة مستحيلة، ظننت أن الكابوس قد انتهى.
ثم انطلقت سيارة زوجي السوداء لتتوقف فجأة في الممر.