اخرجت ابنتها من الحريق
لم يركض “طارق” نحوي.
لم يسأل إن كانت ليان تتنفس.
لم يلمس بطني أو ينطق باسمي.
بل شق طريقه وسط الحشد بمعطفه الباهظ الثمن، ووجهه ملتف بالحقارة والغضب، وصرخ: «أين حقيبتي؟!»
في البداية، ظننت أنني لم أسمع جيداً.
النار تزأر خلفنا، ابنتنا تسعل فوق صدري، ركبتاي تنزفان، وفمي يتذوق طعم الرماد.
همستُ: «ماذا؟»
قاطعني طارق بحدة: «حقيبتي! الحقيبة الجلدية البنية التي كانت في مكتب الإدارة. أين هي؟»
كان الصمت الذي تلا ذلك أبرد من المطر.
حدقتُ في الرجل الذي تزوجته قبل ست سنوات؛ الرجل الذي كانت يده ترتجف عندما وضع الخاتم في إصبعي، الرجل الذي كان يقبل جبهة ليان كل ليلة قبل أن يحول الطموح قلبه إلى حجر.
قلتُ له: «ليان كانت في الأعلى. لقد عدتُ من أجل طفلتنا».
اشتد فكه غضباً: «تلك الحقيبة كانت تحتوي على العقد!».
«لقد كادت تموت!».
«ذلك العقد قيمته ملايين!».
جفلت ليان من صراخه. وفي تلك اللحظة، انكسر شيء ما بداخلي بهدوء شديد، لم يسمعه أحد سوى نفسي.
قلتُ: «لا يوجد أي مبلغ من المال يعادل حياة ابنتنا».
أظلم وجه طارق تماماً. ثم صفعني.
دوى صوت الصفعة عبر الحديقة. شهق الناس من الصدمة، وصرخت ليان. ارتد رأسي جانباً، ولوهلة مال العالم بأسره؛ النار، المطر، صفارات الإنذار، والوجوه، كلها كانت تدور حول المنزل المحترق.
وقبل أن يتمكن طارق من نطق كلمة أخرى، خرج رجل إطفاء من وسط الدخان يحمل مجلداً محترقاً بيده التي يغطيها قفاز واقٍ.
كان رجلاً طويلاً، عريض المنكبين، والرماد يغطي وجهه، وفي عينيه نظرة جعلت طارق يتراجع خطوة إلى الوراّء.
فتح رجل الإطفاء المجلد، ثم نظر مباشرة إلى زوجي وقال: «إذا كان هذا العقد مهماً إلى هذا الحد، فلماذا ينص على تحويل كل ممتلكاتك باسم عشيقتك؟!»
لم يتحرك أحد. حتى النيران بدت وكأنها توقفت للحظة.
انفتح فم طارق، لكن لم تخرج منه أي كلمة.
قلب رجل الإطفاء صفحة أخرى متفحمة وأردف: «ولماذا توجد بوليصة تأمين على حياة زوجتك الحامل مرفقة بهذا العقد؟»
انفجرت الحديقة بالهمسات والتمتمات. وشعرتُ بالدماء تنسحب من وجهي.
سألتُ بصدمة: «ماذا قلت؟»
أشار طارق بإصبعه نحو رجل الإطفاء قائلاً: «ليس من حقك قراءة ذلك!».
تصلبت عينا رجل الإطفاء: «لقد وجدتها بجانب علبة مادة مسرعة للاشتعال في غرفة مكتبك».