اخرجت ابنتها من الحريق
لا قصور فارهة، لا عقود جشعة، ولا أكاذيب مصنوعة. فقط زهور الياسمين، وشمس الصباح، وضحكات أطفالي، والرجل الذي قال لي ذات مرة: «لقد أنقذتِ نفسكِ بالفعل يا خديجة، أنا فقط أخرجتُ الأدلة».
عندما طلب يوسف يدي للزواج، صرخت ليان: «قولي نعم يا ماما!». وصفق يحيى الصغير دون أن يفهم الطفلة تماماً.
نظرتُ إلى الندبة الموجودة على كفي من الليلة التي زحفت فيها فوق الزجاج المكسور، ونظرتُ إلى المفتاح الفضي الذي يتدلى الآن من سلسلة حول عنقي، ثم نظرتُ إلى الرجل الذي ركض يوماً نحو النيران.
وقلتُ: «نعم».
ولأول مرة منذ سنوات، لم أشتم رائحة الدخان عندما فكرت في مفهوم “الوطن والمنزل”. بل شممتُ رائحة الفطائر، والمطر فوق العشب النظيف، وشامبو الأطفال، والطلاء الطازج على بابنا الأصفر الجديد.
وفي مكان ما في الممر، كان صوت ليان الصغير يغني لأخيها.
لقد أخذت النار المنزل القديم… لكنها أعادت لي حياتي.
وفي النهاية، لم تدفنّي الرماد؛ بل نطقت بالحق.
**النهاية**
Ahmad Suliman