اخرجت ابنتها من الحريق
وكان العقد الموجود في الحقيبة يمثل خطة هروبه؛ حيث خطط لنقل أصوله إلى ياسمين، وحرق المنزل، والمطالبة بأموال التأمين، ثم الاختفاء خارج البلاد، وتركي غارقة في الديون التي صنعها باسمي. لكن ياسمين أكدت أنها لم تكن تعلم أبداً أنه ينوي حبس ليان في الأعلى، وعندما أدركت أن ابنتي لا تزال بالداخل، أصيبت بالذعر وهربت لتتصل بالمسؤول عنها، لكنها كانت متأخرة جداً… أما أنا، فلم أكن كذلك.
وظننتُ أن هذه هي المفاجأة الأخيرة، لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد.
بعد ثلاثة أيام، ومن على سرير المستشفى حيث كانت ليان تنام بجانبي وأجهزة المراقبة تحيط ببطني، استقبلتُ زائراً.
كان النقيب يوسف يقف عند الباب حاملاً دمية ليان القماشية؛ كانت مغسولاً، وجافة، رغم أن القماش كان لا يزال محترقاً قليلاً عند إحدى أذنيه.
قال: «لقد طلبت هذه الدمية».
أخذته بيدين ترتجفان وقلت: «شكراً لك».
أومأ برأسه، ثم تردد قليلاً وقال: «هناك شيء آخر».
انقبض صدري وسألته: «بخصوص طارق؟»
فأجاب: «لا، بخصوص والدكِ».
تسمرتُ في مكاني. توفي والدي عندما كنت في السادسة عشرة من عمري، أو هذا ما قيل لي على الأقل؛ حادث في مستودع ولم يتم العثور على جثته. لم تتحدث أمي عن الأمر يوماً دون أن تبكي، وبعد وفاتها، توقفت عن طرح الأسئلة.
أدخل يوسف يده في سترته وأخرج صورة قديمة محفوظة في غلاف بلاستيكي للأدلة. وفي الصورة، ظهر رجل إطفاء شاب يحمل طفلة رضيعة ملفوفة ببطانية صفراء؛ الطفلة كانت أنا، لكن الرجل لم يكن والدي.. بل كانت المرأة التي تقف بجانبه هي أمي.
قال يوسف بهدوء: «النقيب الذي كان قبلي كان يدعى (سليمان). لقد اختفى قبل واحد وعشرين عاماً أثناء تحقيقه في شبكة حرق عمد من أجل التربح مرتبطة بمطوري العقارات».
جف حلقي وسألت: «هل قُتل والدي؟»
أجاب يوسف بنبرة حانية: «هذا ما نعتقده. لقد أعطت والدتكِ أدلة له، وكان من المفترض أن تشهد في المحكمة، ثم احترق مستودع والدكِ وانهارت القضية».
حدقتُ في الصورة، فوضع يوسف شيئاً آخر على السرير: مفتاحاً فضياً صغيراً جداً.
وتابع قائلاً: «لقد وجدتُ هذا مخفياً داخل بطانة دمية ابنتكِ. كانت الخياطة قديمة؛ لا بد أن والدتكِ هي من خاطته هناك».
ارتجفت يداي؛ دمية أمي.. دمية ليان. طوال تلك السنوات، كنت أظن أنه مجرد تذكار بسيط.