كانت عائلتي مستنياني كأني ماكينة فلوس

كانت عيلتي مستنياني كأني ماكينة فلوس ماشية على رجلين… ولما قلت إني مش هسلم مرتبي كله، أبويا بصلي بغ*ضب وقال:

“بكرة الصبح هتكوني في الشارع.”

في الليلة دي فهمت إن الطاعة مش دايمًا صح… أحيانًا بتكسرك.

“لو النهارده ما حولتيش كل مرتبك لأختك، بكرة الصبح هتنامي برا البيت.”

ده كان كلام أبويا “حسن”، قبل ما يمد إيده ويض*ربني بالقلم اللي وقعني على سفرة الأكل. حسّيت بحاجة بتتكسر في بقي… وبعدها طعم الدم ملأ لساني.

سِني اتكسر.

كانت ليلة جمعة، في بيتنا في المعادي. كنت راجعة من شغلي في التجمع، شايلة اللابتوب، رجلي وارمة، ودماغي مليانة ضغط. كل اللي كنت عايزاه حمام، لقمة، ونوم.

بس هما كانوا مستنييني… كأني بطاقة بنكية.

أختي “سارة” كانت قاعدة على الكنبة، متشيكة زيادة عن اللزوم، وبتصور فيديو بالموبايل.

— يا مريم، بلاش دراما — قالت وهي مش باصة لي — عندي إيفنت في الزمالك ولازم أطلع بشكل يليق. إنتي اللي معاكي فلوس بجد.

أمي “نادية” كانت جنبها، بتطبق هدوم جديدة ولسه عليها التيكت.

— أختك عندها موهبة — قالت — إنتي بس عندك شغل ممل.

خدت نفس عميق.

سنين وأنا بدفع النور، والغاز، وعلاج أبويا، وكورسات سارة، وسفرها، وكل رفاهيتها… وكل مرة أقول “مش قادرة”، يقولوا عليا أنانية.

— الشهر ده مش هقدر أدي أكتر — قلت — دفعت أقساط البيت وكارت ماما. محتاجة أوفر عشان أعمل سِني.

أبويا خبط على الترابيزة.

— سِنك أهم من عيلتك؟

— صحتي كمان مهمة.

القلم جه فجأة.

وقعت على الأرض. الدم نزل على البلوزة البيضا. وسِني وقع على الأرض… جنب كعب سارة اللامع.

أمي ما قامتش تساعدني…

بالعكس، ابتسمت.

— البنت الجاحدة لازم تتعلم الأدب — قالت — اللي بياكل من هنا، يدفع.

سارة اتضايقت من المنظر.

— بابا، بوظت شكلها خالص… مش هعرف أصور هنا.

دورت على منديل… بس أمي سحبته مني.

— ده للعشا.

راحت المطبخ، وجابت فوطة قديمة ورمتها عليّ.

— امسحي بيها.

بصيت للفوطة… كانت ريحتها كلور وزيت.

ما عيطتش.

مسحت الدم بهدوء… وأبويا قرب مني وقال:

— الساعة 12 عايز الفلوس كلها. لو لأ، هكلم شغلك وأقول إنك بتزوّري التقارير… نشوف هيصدقوا مين.

سارة ضحكت:

— ولو اترفدتي، ممكن تبيعي سندوتشات… حاجة مفيدة أخيرًا.

ضحكوا التلاتة.

قمت برجلي بترتعش… ما شتمتش… ما صرختش… بس بصيت لهم واحد واحد.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *