تبني طفلة – حكايات محمد نور

## الجزء الأول

**«هل تعرف أحداً يودّ تبنّي طفلة؟»** — سؤالٌ بسيط غيّر إلى الأبد حياة أكثر الرجال رعباً وخطورة.

لم يكن **سلمان اللويمي** الرجل الذي يتمنى أحدٌ أن يلتقي به في ممرٍ خالٍ.

في أرجاء المدينة، كان اسمه يتردد خلف كبرى صفقات العقارات، والمستودعات، وشركات الأمن الخاصة… وكان يتردد أيضاً —إنما دون أن يُكتب رسمياً قط— في تهديداتٍ تطال رجال أعمال نسوا سداد ديونهم.

نجا من ثلاث محاولات اغتيال، وكان يواجه السلا..ح دون أن ترمش له عين، ويحتفظ بأسرارٍ كفيلة بإلقاء مسؤولين ونافذين خلف الأسوار.

لكن في صباح يوم ثلاثاء، وفي قلب محطة الحافلات المركزية، نجحت طفلة صغيرة في إيقافه عن الحركة بسؤال واحد:

— **يا عمي… هل تعرف أحداً يبحث عن ابنة ليرعاها؟**

توقف سلمان بغتة لدرجة أن حراسه الأربعة كادوا يصطدمون به من الخلف.

كانت الصغيرة تجلس بمفردها على مقعد خشبي. لا تتجاوز السابعة من عمرها، ترتدي سترة صفراء، وجديلتها متراخية، وحذاؤها أكبر من مقاسها بكثير. وكانت تحتضن حقيبة ظهر ممزقة السحاب.

وإلى جوارها كيس ورقي فيه بطانية صغيرة، وعصيران، ودب محشو تنقصه عين واحدة.

— **أين والدتكِ؟** — سألها سلمان.

— **خرجت لتتحدث مع أحد الرجال.**

— **منذ متى؟**

أشارت الطفلة إلى الساعة الجدارية:

— **عندما كان العقرب الطويل مستقراً في الأعلى.**

كان قد مضى على ذلك ما يقارب ثلاث ساعات.

جال سلمان ببصره في المحطة؛ رأى عائلات تودع بعضها، وباعة قهوة، ومسافرين يركضون نحو الأرصفة. لم يكن أحدٌ يبحث عن طفلة مفقودة.

— **ما اسمكِ؟**

— **أمل… أمل المنصور.**

— **ولماذا تظنين أن أحداً قد يرغب في أخذكِ؟**

ضغطت أمل على حقيبتها وقالت:

— **قالت أمي إن الأطفال بحاجة إلى فراش، وفطور، ومدرسة. ونحن نمنا البارحة داخل سيارة مهجورة… أظنها رحلت لأنها لم تعد قادرة على رعايتي.**

ثم رفعت عينيك الصغيرتين ونظرت إليه:

— **هل تعتقد أن من الصعب على المرء أن يحبني؟**

اخترق هذا السؤال جزءاً عميقاً في صدر سلمان كان قد دفنه منذ ثلاثين عاماً.

عندما كان في العاشرة، توفيت والده في مستشفى حكومي، وكان والده قد اختفى منذ زمن. تنقل سلمان بين دور الرعاية حتى سمع ذات يوم إحدى الموظفات تقول إنه لا أحد يرغب في تبني طفل كبير، شكاك، وصعب المران.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *