تبني طفلة – حكايات محمد نور

وكان سلمان يعلم جيداً ما الذي يمكن أن يحدث خلال هذه الساعات.

انحنى سلمان وجثا على ركبتيه أمام «أمل»، وقال بنبرة حازمة:

— **سأُعيد لكِ أمكِ.**

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

## الجزء الثاني

— **اسمه “سعدون”**، قالت أمل وهي تخرج الدب المحشو. **”أمي تعيرني إياه عندما أشعر بالخوف.”**

— **إذاً يجب أن تحتفظي به.**

زت أمل رأسها بالرفض:

— **الآن أنت من تحتاجه.**

أخذ سلمان اللعبة الصغرة. كانت تبدو مثيرة للضحك في يد رجل بمثله، لكنه وضعها بعناية داخل جيب سترته الداخلي:

— **سأعيده إليكِ عندما أعود برفقة أمكِ.**

تمكن حراس توفيق من تحديد موقع الشاحنة البيضاء بالقرب من مصنع قديم لتغليف اللحوم في أطراف المدينة. وقبل أن يغادر، التفت سلمان ونظر إلى أمل.

ظنت الطفلة أنها أودعت دبها لدى أجع رجل في المدينة، ولم تكن تعلم أن سلمان كان يتملكه الرعب في تلك اللحظة؛ لأنه قطع وعداً لا يمكنه شراؤه بالمال، ولا فرضه بالتهديد، ولا المساومة عليه.

وفي داخل ذلك المصنع المهجور، كان “ناصر الفليح” قد أصدر أمره بالفعل بألا تخرج «مريم» من هناك حية.

كانت مريم مقيدة إلى كرسي داخل مكتب رطب ومظلم، بشفة معطوبة وجرح فوق حاجبها. وكان ناصر يجول أمامها ممسكاً بملف أوراق:

— **أين النسخ الأصلية؟**

— **لا أعلم عمّ تتحدث.**

— **جمعتِ عقوداً وإيصالات وصوراً وكنتِ تنوين تسليمها لمحامٍ!**

كتشفت مريم أن ناصر يستخدم هويات مزيفة لجمع إيجارات مبانٍ آيلة للسقوط، ويطرد العائلات قبل انقضاء ثلاثة أشهر لمنعهم من إثبات إقامتهم قانونياً. وعندما علمت أنه يلاحقها، أخذت أمل إلى المحطة لتضعها في مكان عام وآمن، تمهيداً لإبعاد الملاحقين ثم العودة إليها، لكنهم اختطفوها قبل أن تتمكن من الهرب.

صاحت مريم:

— **ابنتي لا علاقة لها بأي شيء!**

ابتسم ناصر بلؤم:

— **ما زالت تجلس حيث تركتِها… ربما أرسل من يجلبها إلى هنا أيضاً.**

وفجأة… انخلع باب المصنع بسحب قوي!

اقتحم سلمان المكان برفقة توفيق وثلاثة من رجاله، بينما كانت النقيبة “سارة” تتصعد من الباب الخلفي مع عدد من رجال الشرطة. كان سلمان قد أبلغ السلطات الرسمية لأنه أدرك أن أمل بحاجة إلى استعادة أمها، لا إلى الاستماع إلى قصة انتقام جديدة.

سُرعان ما تم تحييد رجال ناصر، وحاول هو الهرب نحو مستودع جانبي، لكن سلمان اعترض طريقه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *