تبني طفلة – حكايات محمد نور

دخلت مريم مكتبه وألقت الملف على الطاولة:

— **كنتَ تعرف من يكون ناصر!**

نظر سلمان إلى الأوراق:

— **كنتُ أعلم أنه رجل قاسي القلب.**

— **ومع ذلك تعاملتَ معه؟**

— **نعم.**

صفعته مريم على وجهه. تقدم توفيق متدفقاً، لكن سلمان رفعت يده ليمنعه.

قالت مريم والدموع في عينيها:

— **أمل تثق بك… كيف استطعت النظر في عينيها؟**

— **لأني رجل جبان.**

— **بل الجبناء يكذبون… وأنت اعترفتَ بسرعة.**

فتح سلمان الخزنة الحديدية وأخرج ملفات أخرى:

— **هذه هي العمليات بأكملها… فيها أسماء مسؤولين ورجال أعمال، وفيها توقيعي أيضاً.**

— **ماذا تنوي أن تفعل؟**

— **سأسلمها للنيابة العامة.**

نظرت إليه مريم بذهول وصدمة:

— **قد تفقد كل ما تملك! وربما تدخل السجن!**

— **هذا هو المطلوب.**

— **وهل تظن أن الاعتراف سيجعل منك رجلاً صالحاً؟**

— **لا… لكنه قد يمنعني من البقاء ذلك الرجل الذي تسبب في أن تناما في الشارع.**

قدم سلمان الأدلة بنفسه في الأسبوع ذاته، فهز الخبر أركان المدينة؛ فالرجل الذي كان يُعتقد أنه فوق القانون سلم بنفسه الوثائق التي تهدم إمبراطوريته.

سمعت أمل في التلفاز أن سلمان قد يواجه السجن، وفي تلك الليلة، وهي تحتضن دبها، سألت أمها سؤالاً لم تملك له إجابة:

— **إذا قرر شخص سيئ أن يقول الحقيقة… هل يستحق أن ينتظره أحد؟**

## الجزء الثالث

خسر سلمان أكثر من نصف أملاكه، ووافق على تعويض العائلات المتضررة، وشهد ضد مسؤولين وقضاة كانوا يغطون على تجاوزات ناصر. تجنب العقوبة السجنية الطويلة بفضل تعاونه الشامل، لكنه وضع تحت المراقبة القضائية واضطر لتفكيك أعماله القائمة على التهديد.

ولأسابيع طويلة، منعت مريم ابنتها من زيارته:

— **لقد ارتكب خطايا كثيرة يا أمل.**

— **لكنه أنقذ حياتكِ يا أمي!**

— **أمرٌ لا يمحو الآخر.**

فقالت الطفلة ببراءة حكيمة:

— **إذاً يمكنه إصلاح ما أفسده دون أن نتظاهر بأن شيئاً لم يكن.**

نظرت مريم إلى ابنتها؛ كانت أمل في السابعة فقط، لكنها تدرك ما ينساه الكبار: أن المغفرة لا تعني إنكار الإساءة.

خصص سلمان ما تبقى من ثروته لتأسيس وقف مستقل لا يخضع لسيطرته الشخصية، يديره مجلس مكون من أهالي الحي ومحامين وجمعيات أهلية لتوفير سكن مؤقت للعائلات المعوزة.

وبعد ستة أشهر، تم افتتاح **”دار أمل”**.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *