تبني طفلة – حكايات محمد نور

وفي سن الرابعة عشرة، فرّ هرباً.

تعلم أن الخوف هو ما يجلب الطعام والراحة والمهابة، ومع السنين حول ذلك الدرس إلى إمبراطورية من النفوذ.

كان قد وصل إلى المحطة للقاء مطوّر عقاري يديّنه بالملايين، لكنه ألغى الموعد في لحظتها.

خلع سترته ووضعها على كتفي «أمل».

— **اسمحي لي أن أقول لكِ شيئاً.. ليس من الصعب أبداً حب الأطفال. أحياناً يقع الكبار في مشكلات لا يعرفون كيف يحلونها، وإذا كانت أمكِ قد اتخذت قراراً خاطئاً، فالذنب ليس ذنبكِ.**

أمر رئيس حراسه، **توفيق**، بمراجعة كاميرات المراقبة، كما اتصل بالمحامية **مريم** لتتواصل مع هيئة رعاية الطفل.

وأثناء الانتظار، أخذ أمل إلى مقهى قريب.

طلبت الطفلة أرخص طبق للفطائر. كانت تأكل ببطء شديد، وتمسح الطاولة كلما سقطت قطرة عسل.

— **لا داعي لأن تعتذري وتدقيقي هكذا،** قال سلمان.

— **أمي تقول إنه يجب ألا نكون عبئاً على الآخرين.**

في تلك اللحظة، لاحظ سلمان كدمة زرقاء حول معصمها الصغير.

— **من فعل بكِ هذا؟**

خبأت أمل يدها بسرعة:

— **الشيخ ناصر…**

كان الاسم مألوفاً لسلمان.

**ناصر الفليح** كان يدير عقارات قديمة ومتهالكة في أطراف المدينة. كان يسمح للعائلات المعدمة بسكن الشقق الفارغة، ثم يفرض عليهم فوائد وإيجارات خيالية. وعندما يعجزون عن الدفع، يهددهم أو يطردهم في منتصف الليل.

سمع سلمان شائعات عنه من قبل، لكنه لم يتدخل قط لأن «ناصر» لم يكن يؤذي أحداً يهمّه.

حتى هذه اللحظة.

— **كانت أمي تعمل في تنظيف المكاتب،** أوضحت أمل. **لكنها مرضت وفقدت عملها. سمح لنا الشيخ ناصر بالسكن في شقة، ثم صار يطلب أموالاً أكثر. أمي وجدت أوراقاً ومستندات وقالت إنها ستوقف طمعه.**

وصل توفيق يحمل جهازاً لوحياً (تابلت).

أظهرت تسجيلات الكاميرات «مريم المنصور» (أم الطفلة) وهي تخرج من البوابة الشمالية في تمام الساعة 7:12 صباحاً، حيث اعترضت طريقها سيارة شاحنة صغيرة بيضاء، واقتادها رجلان بالقوة إلى الداخل.

لم ترَ أمل مقطع الفيديو، فقد كانت مشغولة بترتيب شرائح التفاح حول كوبها لتصنع شكل زهرة.

— **هل بدأت الشرطة بالبحث عن السيارة؟** سأل سلمان.

أوضح أحد مرافقيه أن الإجراءات تتطلب التحقق من الهويات، وطلب تسجيلات المحلات الخارجية، وانتظار إذن النيابة.

— **هذا قد يستغرق ساعات!**

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *