زوجك لايأتي من اجل الخبز_ محمد نور
ذهبت لتشتري الخبز بدلًا من زوجها لأول مرة منذ 21 عامًا…
فهمست لها صاحبة المخبز بجملة حطمت حياتها كلها:
“زوجك لا يأتي إلى هنا من أجل الخبز… بل من أجل ابنتي.”
تجمدت مريم في مكانها، وظنت للحظة أنها لم تسمع جيدًا.
حدقت في وجه الحاجة أم أحمد، المرأة التي تعرفها منذ أكثر من عشرين عامًا، وكانت تعتبرها مثل أم ثانية لها.
لكن ملامح الخبازة لم تكن ملامح شخص يمزح، بل ملامح امرأة أثقلها ذنبٌ ظل يطاردها سنوات طويلة.
أغلقت أم أحمد باب المخبز قبل موعده، وسحبت الكرسي المقابل لمريم، ثم قالت بصوت مرتجف:
“سامحيني… حاولت أن أصمت، لكنني لم أعد أستطيع.”
منذ واحد وعشرين عامًا، اعتاد زوج مريم، طارق، أن يخرج كل يوم أحد بحجة شراء الخبز والفطائر الطازجة.
كان يقول إن الطابور مزدحم، أو إنه التقى بأحد معارفه، أو ساعد العمال في تنزيل أكياس الطحين، لذلك يتأخر ساعة أو ساعتين.
ولأن الثقة كانت أكبر من الشك، لم تسأله مريم يومًا لماذا يحتاج شراء بضعة أرغفة إلى كل ذلك الوقت.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
قالت أم أحمد وهي تخفض رأسها:
“منذ أربع سنوات… لم يكن يدخل المخبز أصلًا.”
ثم أشارت إلى السقف.
“ابنتي ريم تسكن في الشقة التي فوقنا. كان يدخل من الباب الخلفي للمبنى، ويصعد إليها، ويبقى هناك أكثر من ساعة. وبعدها يشتري الخبز من مخبز آخر في الحي حتى يعود إلى البيت وكأن شيئًا لم يحدث.”
شعرت مريم أن الأرض تميد تحت قدميها.
وبصعوبة خرج صوتها:
“وهل… أحد غيرك يعرف؟”
ساد الصمت.
ذلك الصمت كان كافيًا ليخبرها أن السر لم يعد سرًا، وأنها ربما كانت آخر من علم بخيانة زوجها.
عادت إلى منزلها وهي بالكاد تستطيع الوقوف.
لم تخبر أبناءها بشيء.
اكتفت بالدخول إلى غرفتها، وأغلقت الباب، وبكت للمرة الأخيرة.
وحين انتهت من البكاء، مسحت دموعها، وأخرجت دفترًا قديمًا، وكتبت فيه ثلاث كلمات فقط:
المال… الأوراق… الخروج.
لم تكن تنوي مواجهة طارق بالصراخ، ولن تمنحه فرصة ليكذب أو يخفي الأدلة.
بدأت تفتش في أوراقه بهدوء.
وجدت تحويلات مالية شهرية باسم امرأة تدعى ريم.