هدية الزفاف ١ – محمد نور

 

### **الجزء الأول**

بدأت الضحكات قبل أن تنهي ابنتي نزع غلاف الهدايا.

في البداية، لم تضحك سوى شقيقة العريس.

ضحكة قصيرة وحادة اختبأت خلف كاسها.

ثم انضم إليها اثنان من أصدقاء العريس، يليهم عمُّ «خالد»، الذي مال نحو زوجته وهمس بشيء جعل الاثنين يبتسمان.

وما إن رفعت «أمل» زيَّ الخادمة الرمادي من علبة الهدايا الذهبية، حتى خيّم الصمت على معظم قاعة الاحتفال.

وحدها طاولة عائلة «العمري» استمرت في الضحك.

كانت ابنتي تقف تحت ثريا ضخمة شديدة الإشراق تتناثر أضواؤها كريستالياً على فستانها الأبيض. كُمّاه الحريريان يغطيان معصميها، وحبات اللؤلؤ الصغيرة تتراصف بأناقة على طول الياقة. قَضَت أشهراً وهي تختار ذلك الفستان، لا لأنه كان الأغلى بين ما جربته، بل لأنه جعلها تشعر بأنها تعبّر عن ذاتها حقاً.

والآن، كانت تمسك بالزي الرمادي البسيط بكلتا يديها.

وقد ثُبّتت بطاقة اسم بلاستيكية فوق جيب الصدر:

**حَرَمُ السيد العمري**

حدّقت «أمل» فيها.

وبدأت أناملها ترتجف.

كانت والدة «خالد»، «سعاد الهواري»، تجلس على الطاولة الرئيسية متأنقة بثوب أحمر ضيق وأربعة عقود من اللؤلؤ. صففت شعرها المصبوغ بعناية، ولون أحمر شفاهها يماثل لون الزهور الموضوعة بجانب طبقها.

قالت بنبرة تهكمية: «ارفعي الزي جيداً يا عزيزتي، الحضور لا يرون تفاصيله!».

نظرت «أمل» إلى زوجها.

كان «خالد» يتكئ إلى الخلف في كرسيه، ضامّاً ذراعه على ظهر المقعد. وقد أرجع ربطة عنقه للوراء قليلاً رغم أن العشاء لم يُقدّم بعد.

ابتسم بسخرية وقال:

«هذا بالضبط ما ستحتاجه في المنزل!».

انطلقت ضحكات أصدقائه بصوت أشد صخباً.

ربتت والدته أسفل عينها بمنديلها كأن المشهد قد حرّك مشاعرها عميقاً!

تغيرت ملامح «أمل».

لم تبكِ فوراً.

لو أنها بكت لكان المشهد أهون على النفس.

بدلاً من ذلك، ارتجف ذقنها، وانطبقت شفتاها بقوة، ثم اغرورقت عينان بالدموع وهي تنظر إلى «خالد» بنفس تلك النظرة التي ينظر بها المرء إلى شخص مألوف يتوقع منه أن يخرج من خلف قناع غريب.

رفع «خالد» كأسه وقال:

«في نخب تعلم الأعمال المنزلية مبكراً!».

ورفع الرجال بجانبه كؤوسهم مشاركين.

حينها شعرتُ بشيء بارد ومظلم يستقر في صدري.

على مدى ثمانية وعشرين عاماً، ربّيتُ «أمل» على أن تظل دائماً صاحبة خُلُق وأدب رفيع.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *