هدية الزفاف ١ – محمد نور

ضمت «أمل» المجلد إلى صدرها: «لا.»

تلك الكلمة الواحدة غيرت مجرى الأحداث في القاعة أكثر من أي شيء قلته.

حدق «خالد» فيها: «ماذا؟».

«قلتُ: لا.»

نهضت «سعاد» من مقعدها: «أمل، يا حبيبتي، “خالد” بات زوجك الآن. عليكِ أن تسمحي له بمراجعة الوثائق القانونية التي تؤثر على زواجكما.»

قلتُ: «الأسهم لا تؤثر على الزواج.»

نظر إليّ «عبد العزيز» بحدة: «ما هي الحمايات القانونية التي وضعتها؟».

«كل الحمايات الضرورية.»

تجهّم وجه «خالد»: «ماذا تقصدين؟».

«الأسهم ممسوكة عبر صندوق أمانة مستقل تم تأسيسه قبل المراسم. “أمل” هي المستفيدة الوحيدة والمتحكمة الحصرية بأصواتها. وهي ليست ملكية مشتركة، ولا يمكن رهنها لضمان أي ديون، ولا يحق لأي زوج ممارسة أي سلطة عليها.»

تجمدت ملامح «سعاد».

كانت تتوقع أموالاً، ولم تكن تتوقع هيكلاً قانونياً.

فطوال العام الماضي، كانت تسألني بأساليب ملتوية عن تركتي؛ تسأل عما إذا كنتُ أنوي مساعدة «أمل» و«خالد» في شراء منزل أكبر، أو ما إذا كانت «أمل» ستورث ما يكفي لتترك عملها، وهل الأصول مسجلة بأسماء شخصية أم شركات. كانت كل تلك الأسئلة تأتي متنكرة في ثوب الاهتمام. وكنتُ أجيب بالعموميات، فالسرية حمتنا أفضل من المواجهة.

نظر «خالد» إلى «أمل»: «هل كنتِ تعلمين بهذا؟».

«لا.»

التفت إليّ: «منحتِ زوجتي ملكية السيطرة دون مناقشة الأمر معي؟».

«نعم.»

«أنا زوجها!»

«منذ أقل من ثلاث ساعات فقط.»

أخفض بعض الحضور رؤوسهم لإخفاء ابتساماتهم. وسَمِعَهم «خالد»، فازداد وجهه قتامة.

خطت «سعاد» نحو الأمام: «يا “ليلى”، لا أحد ينكر نجاحكِ، لكن هدية بهذا الحجم ترتب مسؤوليات ليست “أمل” مستعدة لإدارتها.»

رفعت «أمل» رأسها: «أنا حاصلة على ماجستير في إدارة العمليات.»

ابتسمت لها «سعاد» باصطناع: «الشهادة تختلف عن القيادة يا عزيزتي.»

ردت «أمل»: «لقد أدرتُ ثلاث عيادات غير ربحية.»

«كموظفة إدارية!»

«بل كمديرة تنفيذية.»

قاطعهم «خالد»: «كفى!».

التفتت «أمل» إليه، فخفض صوته وقال: «لا تجادلي أمي أمام الجميع.»

لثانية واحدة، بدت ابنتي كما كانت وهي تحمل زي الخادمة… ثم تغير شيء ما. ربما كان المجلد بين يديها، أو ربما حقيقة أن الجميع قد شهدوا الإهانة بالفعل، وأن الخزي حين يتجاوزه المرء علناً يفقد بعضاً من سلطته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *