هدية الزفاف ١ – محمد نور
علّمتها أن تشكر الناس على الهدايا حتى وإن لم تعجبها، وأن تتحدث بهدوء عندما يرفع أحدهم صوته، وأن تنسحب بكرامة من أي مكان يتحول فيه الخبث إلى وسيلة للترفيه.
ولكن ربما… ربما أتقنتُ تعليمها تلك الدروس أكثر من اللازم.
فالأدب الشديد قد يحمي الكرامة نعم، لكنه قد يعلّم الأشخاص الطيّبين أيضاً أن يظلوا صامتين بينما يختبر الآخرون مدى الاستخفاف الذي يمكنهم تحمّله.
عندها… وقفتُ من مقعدي.
كان مقعدي يتحرك بهدوء على السجادة.
الطاولات الأقرب إلينا كانت أول من التفت بنظراته.
لاحظتني «سعاد» فاتسعت ابتسامتها أكثر وقالت: «أوه يا “ليلى”… أرجوكِ لا داعي لأن تصبحي عاطفية، إنها مجرد مزحة عائلية!».
نظرتُ إلى زيِّ الخادمة.
«لا.»
ازداد القاعة صمتاً.
«المزحة الحقيقية هي التي تترك الجميع مرتاحين بدرجة تكفي للضحك.»
بدأت ابتسامة «خالد» تتلاشى.
أما والده، «عبد العزيز العمري»، فقد وضع كأسه جانباً.
أمالت «سعاد» رأسها وقالت: «نحن دائماً ما رحبنا بـ “أمل” بكل دفء.»
أخفضت ابنتي الزي الرمادي.
فتابعت «سعاد»: «هي تعرف طبيعة مرحنا، ولا ينبغي لكِ أن تحولي تقليداً بسيطاً إلى أمر مزعج.»
سألتُها: «أي تقليد؟».
أجابت «ميساء»، شقيقة «خالد»، من طاولتها:
«النساء اللاتي ينضممن إلى عائلتنا يتلقين شيئاً عملياً.»
«وهل تلقيتِ أنتِ زي خادمة في عقد قرانكِ؟»
اختفت ابتسامة «ميساء» فوراً.
«أنا لم أنضم إلى العائلة كزوجة، أنا منها.»
«إذن هذا ليس تقليداً عائلياً… بل شيء اخترتموه لـ “أمل” تحديداً.»
أصدرت «سعاد» ضحكة خافتة:
«أنتِ تأخذين الأمر بأكثر مما يحتمل بكثير.»
مشيتُ نحو طاولة الهدايا.
كانت هناك علبة بيضاء تنتظر تحت تنسيقة الزهور، ملفوفة بشريط فضي بسيط. كانت أصغر حجماً من علبة «سعاد» الذهبية، وأثقل مما تبدو عليه.
لم يعرها أحد اهتماماً يُذكر عندما حملتُها إلى قاعة الاستقبال في وقت سابق.
كانت عائلة «العمري» تفترض أن هديتي ستكون عاطفية محضة؛ ألبوم صور من الطفولة… أو رسالة مكتوبة بخط اليد… أو ربما قطعة مجوهرات تواضع سعرها.
لقد قضت عائلة «العمري» عامين كاملين وهم يفترضون الكثير من الأشياء عنا.
وضعتُ العلبة بين يدي «أمل».
وقلتُ: «والآن… لنرَ الهدايا التي أحضرتُها لكِ.»
حدقت «أمل» بي.
كان يبدو عليها الخوف… ليس من العلبة، بل مما قد يحدث إذا فتحتها.