هدية الزفاف ١ – محمد نور
تحرك «خالد» في كرسيه وقال: «ما هذا؟».
تجاهلته تماماً.
وضعت «أمل» الزي الرمادي على ظهر مقعد فارغ، ثم سحبت الشريط الفضي ليتحرر.
كانت أناملها لا تزال ترتجف.
وضعتُ يدي بلمسة خفيفة على كتفها: «يمكنكِ فتحها.»
أمالت «سعاد» رأسها نحو «عبد العزيز»، بينما راقب الحضور المشهد في صمت.
رفعت «أمل» الغطاء.
داخل العلبة كان يربض مجلد جلدي أزرق داكن.
نظرت إليّ مجدداً: «ما هذا؟».
«اقرئي الصفحة الأولى.»
سحبت المجلد وفتحته.
كانت الوثيقة الأولى عبارة عن شهادة.
تحركت عيناها عبر الصفحة، ثم توقفت.
«ماذا يعني هذا؟»
نهض «خالد»: «ما الأمر؟».
قرأت «أمل» العنوان الرئيسي مجدداً:
«نقل حصة السيطرة والأغلبية.»
ترددت همسات عبر القاعة.
خطا «خالد» خطوة نحوها: «حصة السيطرة في ماذا؟».
قلبت «أمل» الصفحة، وتوسعت عيناها:
«مجموعة “الشروق للضيافة”.»
شحب وجه «عبد العزيز العمري»، وتوقفت «سعاد» عن الابتسام.
نظر «خالد» من «أمل» إليّ: «هذا غير ممكن!».
قلتُ: «بل ممكن.»
مجموعة «الشروق للضيافة» كانت تملك القاعة التي نقف فيها الآن. كما تملك الفندق الملحق بها، وثلاثة منتجعات ساحلية، وناديين خاصين، وأحد عشر مجمعاً سكنياً، والمقر الرئيسي الذي تشغله «شركات العمري للتطوير».
وهذا التفصيل الأخير كان الأكثر أهمية.
فقد استأجرت شركة عائلة «العمري» خمسة طوابق في أحد مبانينا لمدة تسع سنوات متواصلة. وقضوا العقد الماضي وهم يقدمون أنفسهم كأصحاب إمبراطورية، بينما يتجاهلون الاسم المطبوع في أسفل كل إيصال دفع للإيجار: *عقارات الشروق* — وهي شركة تابعة لـ *مجموعة الشروق للضيافة*.
شركتي أنا.
حدقت «أمل» في الشهادة: «لقد نقلتِ ملكية هذا إليّ؟».
«ليس بالكامل.»
«كم النسبة؟»
«واحد وخمسون بالمائة من أسهم التصويت.»
عمّت الهمسات أرجاء القاعة.
وقف والد «خالد» ببطء: «يا “ليلى”، ربما يجدر بنا مناقشة هذه الأمور في جلسة خاصة.»
«لا.»
تشنجت ملامح وجهه: «هذه مسألة شركات جادة.»
«وكانت مسألة جادة أيضاً عندما بدأت عائلتك في وضع الخطط بناءً على افتراضهم أن ابنتي بلا سند أو مال!».
اقترب «خالد» من «أمل»: «أعطيني المجلد.»
نظرت إليه. كان الطلب هادئاً، تقريباً بطريقة عادية؛ نفس النبرة التي يستعملها عندما يتوقع منها الانصياع دون أن يظهر تسلطه أمام الآخرين.