مهر العروس – محمد نور

مهر العروس- محمد نور

قبل يوم واحد فقط من عقد قراننا، أرسل لي خطيبي رسالة غيّرت كل شيء.

“أميرة، لقد ناقشنا الأمر كعائلة. مبلغ الـ 120 ألف دولار الذي اتفقنا عليه كمهر كبير جداً.”

“سنعطيكِ 12 ألفاً. ولا يزال هذا المهر رقماً جميلاً.”

“إذا كنتِ موافقة، فسنلتقي غداً في تمام الساعة الثامنة صباحاً عند المأذون.”

“وإن لم توافقي… فالأفضل ألا نتزوج.”

قرأتُ تلك الكلمات لمدة ثلاث دقائق.

ثلاث دقائق بالتمام والكمال.

بالأمس فقط، كانت والدته تمسك بيدي وتبتسم قائلة أمام الجميع:

— نريد منكِ أن تعلمي كم نقدركِ. ما وعدنا به ليس إلا تعبيراً عن احترامنا لكِ ولعائلتكِ.

وبعد أربع وعشرين ساعة فقط، فقدَ ذلك “الاحترام” صفراً من قيمته… ثم صفراً آخر!

توقفت أصابعي معلقة فوق الشاشة، وفي النهاية كتبتُ كلمة واحدة:

“مواقفة.”

أرسلتُ الرسالة، ثم حظرتُ طارق السعدي من واتساب، المكالمات، البريد الإلكتروني، وسائر وسائل التواصل الاجتماعي.

نهضتُ من الأريكة ونظرتُ إلى اثنتي عشرة صندوقاً كانت مغلقة وجاهزة في وسط الصالة. كان رجال شركة النقل ينتظرون منذ ما يقرب من نصف ساعة.

قلتُ لهم:

— يمكنكم البدء الآن. أريدكم أن تأخذوا كل ما يخصني دون أن تتركوا شَيْئاً.

في الثانية صباحاً، أدى صوت تحريك الأثاث في الممر إلى إيقاظ جارتي. فتحت السيدة أمينة الباب وهي ترتدي عباءتها فوق ملابس النوم.

— أميرة؟ هل تنتقلين في هذا الوقت؟

— نعم يا خالة، أسفة جداً على الإزعاج.

سلمتها علبة شوكولاتة كنتُ قد اشتريتها في ذلك المساء، وأضفت:

— لن أعيش هنا بعد الآن. شكراً لكِ على لطفكِ معي طوال هذه السنوات.

نظرتْ من خلفي نحو الشقة التي كانت تفرغ من محتوياتها:

— هل حدث شيء مع طارق؟ ظننتُ أنكما ستتزوجان غداً!

ابتسمتُ وقلت:

— ليس بعد الآن.

لم أشرح لها أي شيء آخر.

كانت تلك الشقة ملكاً لطارق قبل أن نتعرف. وطوال ثلاث سنوات كان يكرر على مسامعي: “عندما تصبحين زوجتي، سيكون كل هذا ملكاً لكِ أيضاً.”

في تلك الليلة فقط، فهمتُ كم تساوي وعوده… كانت تساوي أقل من ورق الكرتون الذي استخدمتُه لأغراضي وأنا أرحل.

عندما صعدتُ إلى شاحنة النقل، اهتز هاتفي برسالة من رقم غير معروف:

“أميرة، كفي عن التصرف كالأطفال.”

“12 ألف دولار ليست بالمبلغ القليل.”

“تقول أمي إن عائلتكِ لا تبيع ابنتها بيعاً.”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *