مهر العروس – محمد نور

فتحتُ كاميرا البهو عبر تطبيق الهاتف؛ كان طارق يقف هناك بمفرده… بلا بذلة، بلا زهور، وبلا والدته. كان يبدو كمن لم ينم منذ أيام.

فكرتُ لثوانٍ في إرسال الأمن ليخرجوه، لكنني غيرتُ رأيي… ليس رغبة في الصلح، بل لأغلق هذا الباب وأنا أنظر في عينيه.

نزلتُ إليه، وبمجرد أن رآني وقف فوراً:

— أميرة…

لم أرد. فنظر حوله إلى الرخام، رجال الأمن، والنوافذ الشاهقة… كان هذا هو نوع المباني التي طالما مر من أمامها قائلاً: “أطمح أن أعيش في مكان كهذا يوماً ما.”

تمتم وهو ينظر إليّ:

— إذن الأمر صحيح… أنتِ تعيشين هنا.

— نعم.

— اشتريتِ هذا المكان؟

— نعم.

انقبض وجهه وقال:

— قبل أن ننهي علاقتنا؟

— قبلها بأسبوع.

— ولم تخبريني؟!

أذهلني سؤاله، فأجبته:

— كنتُ سأخبرك بعد الزواج… كسبق ومفاجأة لك.

أطرق طارق رأسه، ولعلها المرة الأولى التي يستوعب فيها حجم الفارق؛ فبينما كان هو ووالدته يعدّان لي فخاً مالياً واختباراً لكرامتي، كنتُ أعد له بيتاً وحياة لنشاركها معاً!

للمزيد من الروايات الحصرية انضمو لجروبنا الجديد : روايات محمد نور

قال بصوت خافت:

— أمي هي من اقترحت الفكرة… قالت إن 120 ألفاً مبلغ كبير، وإن عائلتكِ أصبحت ملتزمة بالزواج ولن تلغي كل شيء من أجل مبلغ.

— وأنتَ ماذا قلت؟

— لم أكن موافقاً في البداية…

— لكنك نفذت!

— ظننتُ أنه… من الأفضل توفير المال لمستقبلنا.

— لمستقبلنا؟ إذن لمَ لم تتصل بي وتقول: “أميرة، أنا قلق بشأن ميزانيتنا، هل يمكننا النقاش؟”!

أغمض عينيه وقال:

— أعلم…

— بدلاً من ذلك أعطيتني 24 ساعة، وهددت بإلغاء الزواج لأنك ظننتَ أنني لا أملك الشجاعة للرحيل!

لم يجب… ولم يكن بحاجة للإجابة.

سألته:

— هل كنتَ ستأتي لتبحث عني هكذا لو لم تكتشف أمر أسهمي في الشركة؟

رفع رأسه وقال:

— بالطبع!

— أمتأكد؟

— نعم!

— إذن قل لي… لماذا عندما اتصلتَ بي بعد معرفتكَ بالخبر، كان أول سؤال نطق به لسانك: “كم تملكين؟”؟!

فتح فمه… ولم تخرج منه كلمة واحدة.

وكان ذلك الصمت هو الإجابة الكافية.

جلس طارق ببطء وقال:

— لقد دمرتُ كل شيء…

— نعم.

— يمكننا إصلاح الأمر!

— لا.

— أستطيع أن أتغير!

— أتمنى لك ذلك… ولكن ليس من أجلي.

نظر إليّ بعينين ذابلتين:

— ثلاث سنوات يا أميرة!

— أنا لا أكره هذه السنوات… كانت هناك أيام جميلة، وكنتُ أحبك حقاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *