مهر العروس – محمد نور
— أريدكِ أن تري من سيأتي.
فهمت سارة المقصد فوراً:
— هل تعتقدين أنه سيأتي مع عائلته؟
— طارق طالما كان يحب وجود الجمهور.
في الصباح التالي، وفي تمام الساعة 7:42، وصلتني أول صورة.
كان طارق يقف في الأسفل، ولم يكن وحده! كان هناك أسطول من ست سيارات مزينة، بالونات، ورود، مصوران، والداه، أعمامه، وأقرباؤه… حتى أصدقاؤه حضروا!
كان طارق يرتدي بذلته الرسمية، بينما كانت والدته “سميحة” ترتدي فخماً وكأنها حافلة بحضور حفل ملكي.
تحت الصورة، كتبت سارة:
“هذه ليست زيارة عادية… لقد جاءوا ليعرضوا مسرحية!”
ابتسمتُ… بالطبع! كانوا يتوقعون أن يجدوني أبكي خلف الباب، ويتوقعون أن يصل طارق محاطاً بعائلته ليمنحني فرصة “لإنقاذ ماء وجهي”، وأن أستسلم أنا خوفاً من الخجل أمام الناس.
في الساعة 7:56 وصلتني رسالة أخرى:
“إنهم يصعدون في المصعد.”
وفي الساعة 8:01، أرسلت سارة مقطع فيديو.
كان طارق يطرق الباب بقوة:
— أميرة، افتحي الباب… يكفي هذا العبث!
وقالت والدته من خلفه:
— المرأة العاقلة هي من تعرف متى تتخلى عن كبريائها.
طرَق طارق الباب مرة أخرى… ولا رد.
عندها أخرج مفتاحه الخاص، فتح الباب، ودخل.
لعدة ثوانٍ، لم ينطق أحد بكلمة.
كانت الصالة فارغة تماماً. الجدران جردت من اللوحات، والخزائن فارغة. لا ملابس، لا أحذية، لا أدوات زينة، ولا صور… حتى كوب واحد لي لم يعد موجوداً في المطبخ!
ثلاث سنوات من حياتي معهم اختفت وتبخرت في ليلة واحدة.
في الفيديو، كان طارق يتنقل من غرفة إلى أخرى بسرعة متزايدة:
— أميرة؟!
فتح غرفة النوم… فارغة!
غرفة الملابس… فارغة!
الحمام… فارغ!
توقفت والدته عن الابتسام وقالت بذهول:
— أين أغراضها؟!
أخرج طارق هاتفه واتصل بي… “محظور”.
أعاد الاتصال… “محظور”.
ولأول مرة، تغيرت معالم وجهه. لم يعد يبدو غاضباً… بل كان يبدو مرعوباً!
وفيمَ كان الجميع يتساءلون في ذهول عن مكاني، أرسلت لي سارة رسالة أخيرة:
“أميرة… والدته تقول التو إن هذا أمر مستحيل!”
نظرتُ إلى الشاشة ورسَمتُ ردّي:
“قولي لها إن المستحيل الحقيقي لم يبدأ بعد.”
في الساعة 8:17 من ذلك الصباح، تمكن طارق من الاتصال بي من هاتف ابن عمه.
رددتُ عليه… لا لرغبتي في الحديث معه، بل لأنني أردتُ أن أسمع ما هي الرواية التي حبكها في عقله عن هذه الأزمة.