مهر العروس – محمد نور

— عفواً؟

— الأسهم… كم نسبتكِ في الشركة؟!

— ولماذا يهمك الأمر؟

— لأننا سنتزوج!

— لا، لن نتزوج.

— أميرة…

— لغينا الزواج يا طارق.

— لا يمكنكِ اتخاذ قرار كهذا بين عشية وضحاها!

— أنت من فعل ذلك قبلي.

— كان الأمر مختلفاً!

— بالطبع…

تنهد بحدة وقال:

— اسمعيني، الأمس كنتُ تحت ضغط شديد.

— ضغط من؟

— من والديّ.

— عمرك خمسة وثلاثون عاماً يا طارق!

— هذا لا يعني أنني لا أحترم رأيهما!

— “الرأي” هو أن يقولا لك: “نعتقد أن عليك إعادة التفكير”، أما أن تتخذ قراراً بـ “تعديل اتفاقنا وإعطائي مهلة حتى الغد للقبول”، فهذا تحكّم وليس رأياً!

— يمكننا العودة للمبلغ الأصلي (120 ألفاً)!

ابتسمتُ… ها هو السعر المحدث لكرامتي قد ظهر!

— لا أريد الـ 120 ألفاً.

— إذن انسَي المال تماماً! نتزوج بدون أي مبالغ أو مهر!

— ولا أريد الزواج منك أصلاً.

ساد صمت طويل حتى ظننتُ أنه أغلق الخط، ثم قال:

— هل هناك شخص آخر في حياتكِ؟

ذهلتُ من السؤال حتى كدتُ أضحك:

— لا.

— إذن أنا لا أفهم!

— وهذه هي المشكلة بالضبط!

وأغلقتُ الخط.

في تلك الليلة، جاء طارق إلى مقر عملي القديم، فلم يسمح له رجال الأمن بالصعود.

وفي اليوم التالي أرسل زهوراً… فرددتها.

ثم أرسل رسالة اعتذار ورقية… فلم أفتحها.

وفي اليوم الثالث، ارتكب خطأ أثار غضبي حقاً؛ حيث نشر منشوراً على حسابه قاططاً فيه الكلام:

“هناك أشخاص تتغير معادنهم بمجرد أن يدخل المال في المشهد… أحياناً لا تعرف حقيقة أحدهم إلا قبل الزفاف بلحظات.”

أرسلت لي سارة لقطة شاشة وقالت:

— هل تريدين أن أرد عليه وأمسح به الأرض؟

— لا، ليس بعد.

فقد كان هناك شيء لا يعلمه طارق…

خلال فترة خطبتنا، لم أتدخل قط في أعمال عائلته التجارية، لكن قبل الزفاف بأشهر، عندما بدأت والدته تصر على دمج بعض استثماراتهم مع مستقبلي الزوجي، نصحتني محاميتي بإجراء فحص مالي سريع لأعمالهم.

وما وجدناه لم يكن يسُرّ؛ فشركة مواد البناء التي يملكها والده كانت تعاني من أزمة سيولة، وديون متراكمة، ومشاكل مع الضرائب ينسق معهم المحاسب لتغطيتها.

لم يكن أي من ذلك يعنيني، إلى أن بدأت “طنط سميحة” تتحدث أمام المعارف بأنني “طماعة” وتركتُ ابنها لأنني أردتُ مالاً أكثر!

عندها قررتُ أن أضع حداً لهذه المهازل.

لم أسرب وثائق، ولم أهدد أحداً… فقط كتبتُ منشوراً قصيراً على حسابي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *