مهر العروس – محمد نور
— طارق —قلتُ له— ثلاث سنوات هي سبب كافٍ لألا أضيع سنة رابعة.
ثم أغلقتُ الخط.
خلال الساعات التالية، تلقيتُ أكثر من أربعين مكالمة من أرقام غير معروفة. شقيقته، خالاته، صديقه المقرب… كلهم يحملون نفس الرسالة بصيغ مختلفة:
“تحدثا كبالغين”، “لا تدمري مستقبلكِ بسبب الكبرياء”، “طنط سميحة كانت تحاول فقط حماية مال ابنها”، “طارق يحبكِ”، “الزواج يتطلب تضحيات!”
وكان الغريب أن كلمة “تضحية” كانت تُوجه لي دائماً… ولا تُذكر أمامه هو أبداً!
وفي الظهيرة، ذهبت والدته إلى أبعد من ذلك؛ إذ اتصلت بأمي. وكان ذلك أكبر خطأ ارتكبته!
فوالداي يعلمان منذ سنوات أنني لستُ بحاجة لأموال عائلة السعدي. بل إن المهر الأول لم يكن حتى رغبة عائلتي، بل كانت “طنط سميحة” هي من أصرت عليه في المجالس العائلية لتظهر أمام الأقارب بأن “عائلة السعدي تدفع المهر الفلاني لإكرام كناتهم”.
وكان والدي يقول لها مراراً: “نحن لا نشتري ولا نبيع، ولا نطلب كل هذا.”
لكنها كانت تصر… لأنه لم يكن إكراماً، بل كان حب للظهور!
وبعد أن تتبعت خطى الزفاف واكتمل كل شيء، قرروا تخفيضه إلى العُشر ليختبروا مدى سيطرتهم عليّ!
اتصلت بي أمي بعد أن أنهت المكالمة معها:
— هل تريدين أن يتدخل والدكِ؟
— لا داعي يا أمي.
— سميحة تقول إنكِ تتصرفين بدوافع عاطفية غير متزنة.
— بل أنا في أقصى درجات هدوئي.
ضحكت أمي وقالت:
— هذا أكثر ما يجب أن يرعبهم!
في بعد ظهر اليوم التالي، أعلنت إحدى الصحافات الاقتصادية عن الجولة الاستثمارية للشركة التقنية بتقييم ضخم بمليارات الريالات. لم يُذكر اسمي في الخبر، لكن صورة قديمة للمؤسسين الأوائل بدأت تنتشر في مجتمعات الأعمال… وكنتُ فيها أقف بجانب المؤسسين في بداياتنا.
اتصلت بي سارة في الحادية عشرة:
— أعتقد أن لدينا تطوراً جديداً!
— ما هو؟
— طارق علم بالأمر!
بعد خمس دقائق، وصلتني منه رسالة بريدية: “علينا أن نتحدث.”
لم أرد.
ثم أتبعها بأخرى: “هل أنتِ شريكة في شركة (نوفاكور)؟”
صمت.
“أميرة، ردي علي!”
في 12:17 اتصل من رقم آخر، فرددتُ بدافع الفضول.
لم تكن نبرته تحمل غرور الأمس، بل كانت خالية تماماً من العلياء:
— كم تملكين؟!
لا “أهلاً”، لا “أسف”، ولا “اشتقتُ لكِ”! فقط: “كم تملكين؟”!
أغمضتُ عيني لبرهة… أحياناً سؤال واحد كفيل بأن يؤكد لك صحة قرارك أكثر من ألف اعتذار!