لم شمل العائلة- محمد نور

زوجي كان يسلم راتبه بالكامل لزوجة أخيه. وعندما احتججت، نعتتني عائلته بأكملها بالأنشوطة والأنانية. لذا، قررت أن ألمّ شملهم جميعاً… في السـ-جـ-ن.

بعد أسبوعين فقط من زواجي من “حمزة”، اكتشفت أن لديه أرملة أخ لم يسبق له أن ذكرها لي قط.

في ذلك اليوم عدت من عملي، وقبل أن أفتح باب شقتي، اعترضتني جارتنا المقابلة.

— “مريم”… أرجوكِ، تحدثي مع عائلتكِ. إنهم يحدثون جلبة وصراخاً منذ الصباح، حتى أن الجيران في الأسفل صعدوا ثلاث مرات للاحتجاج.

اعتذرت لها وأنا في غاية الذهول والتحير.

عائلتي؟

والداي يعيشان على بعد مئات الكيلومترات!

فتحت الباب.

ولوهلة ظننت أنني أخطأت الشقة.

كانت قشور الفواكه تتناثر على الأرض، وأغلفة الحلوى في كل مكان، والرسومات بـ “المركّرات” تغطي أحد الجدران البيضاء التي اخترت طلاءها بنفسي قبل أسابيع.

وكان هناك طفل في الثامنة من عمره يتقافز بحذائه فوق أريكتي.

أما حماتي “خديجة”، فكانت تتأمله وكأنه الملاك الأطهر في هذا العالم.

لكن ما جعلني أتسمر في مكاني حقاً هو زوجي.

كان “حمزة” يجلس قريباً جداً من امرأة سمراء ذات قوام ممتلئ، ترتدي فستاناً أبيض بدا لي آشناً ومألوفاً بشكل غريب.

كان ذراعاهما يكادان يتلامسان.

وكلاهما ينظر إلى الطفل بابتسامة حانية تحمل من الحميمية ما يثير الريبة…

أغلقت الباب بقوة.

طاخ!

التفت الجميع نحو الباب.

نهض “حمزة” فوراً مبتعداً عن تلك المرأة.

— حبيبتي، وصلتِ؟ هل أنتِ تعبة؟

حاول أن يضع يده على كتفيّ، فدفعته عني.

سارعت حماتي بالتدخل:

— “مريم”، أقدم لكِ “ندى”، أرملة أخيكِ المرحوم. وهذا ابنها “عمر”. سيبدأ دراسته هنا في المدينة، لذا قلت لهما إنه بإمكانهما الإقامة معنا.

حدقتُ فيها ملياً.

“قلتِ لهما”؟!

هناك تفصيل صغير يبدو أن الجميع قد أسقطه من حسابه.

هذه الشقة ملكي أنا.

اشتراها لي والداي وأهداها لي قبل الزواج.

ولم يكلف أحد نفسه عناء أخذ رأيي فيما إذا كنت أقبل تحويلها إلى فندق عائلي!

ورغم ذلك، ابتسم “حمزة” بكل أريحية وكأن الأمر طبيعي تماماً:

— حبيبتي، لمَ لا تجهزين لنا صينية السمك بالطحينة التي تتقنينها؟ “ندى” و”عمر” لم يتذوقاها من قبل.

كنت قد أنهيت للتو عشر ساعات من العمل الشاق.

اقتحموا بيتي.

ملأوه قذارة.

والآن يريدون مني أن أقف في المطبخ لأطهو لهم!

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *