جوزك بيخونك معايا
الصبح، ياسين نزل شغله من غير ما يعتذر.متوفرة على روايات و اقتباسات
بص لي ببرود وقال لي وهو عند الباب: “مش عايز نكد النهاردة.. أمي كمان كانت متضايقة، وإنتي عارفاها.”
قلت له بهدوء غريب: “عارفاها.. عارفاها كويس جداً.”
نزل.. استنيت سبع دقايق.
سمعت صوت المفتاح في الباب.
فوزية مبتخبطش.. هي بتدخل كأنها صاحبة المكان.
دخلت المطبخ وهي شايلة شنطة قماش وعلى وشها ابتسامة المنتصر.
قالت ببرود: “كان لازم تتصالحي مع ياسين قبل ما ينزل.. كدة تخليه يبدأ يومه وهو قرفان؟”
مردتش.. كنت حاطة موبايلي على الرخامة، الكاميرا مقفولة بس “التسجيل” شغال.
بدأت أسجله من أول ما سمعت المفتاح.
سكوتي استفزها.. قربت مني وهمست بسمّ: “بطلي تمثلي الخضرة الشريفة.. إنتي اللي بتجيبي ده لنفسك. لو كنتِ عرفتِ مقامك وسكتِّ، محدش كان فكر يأدبك.. ومفتكريش إن العلامتين اللي في دراعك دول هيخلوا ابني يختارك أنتي عليا.”
قلبي كان هيوقف من الضربات، بس فضلت ساكتة.
مسكت دراعي تاني، المرة دي بضغط خفيف فوق الزرقان وهي بتبتسم: “شوفتي؟ إنتي دراما.. لو كنت عايزة أوجعك بجد، كنتِ عرفتِ الفرق.. المرة الجاية هتبقى أوحش عليكي لو ملميتيش نفسك.”
أنا ملمستهاش.. سيبتها تتكلم.
كنت سامعة صوتها، وسامعة معاه صوت المحضر وهو بيقرا الكلام ده، وصوت القاضي وهو بيسمعه.
بعدها بدأت تطلع الحاجات اللي في الشنطة.. عيش، علبة فول، فوط مطبخ.. منتهى العبث! تضربني وتهددني وبعدين تفرش بضاعتها في مطبخي كأنها الست الكبيرة الحنينة.
خلصت وخرجت.. وقفت التسجيل.
إيدي كانت بترعش لدرجة إني قعدت على الأرض.
بعتّ الملف لنهى.. وللمحامية.
الساعة 12 الظهر كنت في المستشفى.
لما الدكتورة شافت دراعي، نظرتها اتغيرت فوراً. سألتني: “مين اللي عمل كدة؟”
قلت لها: “حماتي.”
سألتني: “تحبي تعملي محضر؟”
قلت لها: “أيوه.. وتقرير طبي مفصل.”
لأول مرة، حسيت إني مش لوحدي. “السيستم” بدأ يتحرك.
المحامية “أستاذة فاتن” قالت لي جملة عمري ما هنساها: “حماتك هي اللي مد إيدها، بس جوزك هو اللي سمح لها.. وإحنا هنتحرك ضد الاتنين.”
الأسبوع اللي بعده كان عبارة عن “تمثيلية”.
كنت هادية جداً في البيت.. ياسين افتكر إني استسلمت ورجعت لـ “طوعهم”. بدأ يفك ويتكلم براحته، ويبعت رسايل زي: “ماما مكنش قصدها.. إنتي عارفة إيدها تقيلة لما بتنفعل، حاولي بس متضايقيهاش.”