الثري والخـ,ـادمة وابنته العـ,ـمياء
في تلك اللحظة، أدرك روبرتو جوهر المشكلة بكل وضوح: لورا لم تكن تحب ابنته حبًّا حقيقيًا، بل كانت تحب الصورة، المظهر، الانطباع الذي تعكسه حياتها المثالية أمام الآخرين أكثر من حبها لصوفيا. كل اهتمامها لم يكن سوى وسيلة لحماية صورتها، وليس لحماية ابنتها أو رفاهيتها.
تصاعدت حدة النقاش بينهما، وارتفع صوت الجدال تدريجيًا، حتى بدأت صوفيا تتنفس بسرعة غير منتظمة، كأن الهواء أصبح عائقًا أمامها، تبحث بيديها المرتعشتين عن أي شيء ثابت لتتعلق به، عن الأريكة أو الطاولة أو أي نقطة أمان في الغرفة التي كانت تبدو لها فجأة شديدة الخوف والفوضى.
شعرت ماريا، الخادمة المخلصة، بالخطر المحدق بالطفلة، فركضت نحوها بسرعة، أمسكت بها بين ذراعيها بحنان وحرص، وبدأت تهمس لها بصوت خافت مليء بالطمأنينة: “تنفسي، يا عزيزتي، كل شيء على ما يرام، أنتِ بأمان الآن، لا شيء سيؤذيك”.
وقف روبرتو في مكانه، يشعر بوخزة من الخجل والعار، لأنه أدرك أنه ظل يعتقد طوال هذه السنوات أن الأمور على ما يرام، وأن ابنته تحت حماية الأم المثالية، بينما الحقيقة كانت أبعد ما تكون عن ذلك. شعر بثقل المسؤولية يزداد على كتفيه، وظهر أمامه مدى الألم الذي تحملته صوفيا بصمت، وكيف كانت ماريا تضع نفسها بين الخطر والطفلة لتحميها من قسوة كانت مخفية خلف الأقنعة والمظاهر.
في تلك اللحظة، بدا له العالم بأسره وكأنه تغير، وكأن كل ما بناه من أفكار عن العائلة والحب والواجب أصبح هشًّا أمام الحقيقة المرة التي تتكشف أمامه الآن.