في ليلة كلها برد

وبدأت تبتسم من جديد.

أما كريم…

تغير…

ترك حياة المظاهر… وبدأ يفهم الناس.

وفي يوم قال لها:

— عايز أعمل مكان… الناس تدخل فيه من غير ما تتحاسب.

قالت:

— مكان محدش يسأل فيه… وجعك بكام.

وهكذا وُلدت جمعية “باب مفتوح”…

مكان للأكل… للعلاج… للمساعدة…

ولأي شخص يطرق الباب.

وكانت سلمى تستقبل الجميع بنفس الجملة:

— اتفضل… هنا محدش بيسأل معاك كام… الأول نشوف محتاج إيه.

مرت السنوات…

الصداقة أصبحت حبًا…

وفي ليلة مطر… مثل الأولى…

قال لها:

— تتجوزيني؟

ابتسمت والدموع في عينيها:

— أوافق… بس بشرط…

— إيه؟

— ما ننساش أبدًا الناس اللي لسه بتخبط على الأبواب في المطر.

تزوجا…

في القرية… أمام قبر أمها.

وبعد سنوات…

في ليلة ممطرة…

دقّ أحدهم الباب.

نظرا لبعضهما…

فتحا…

رجل مبلل… ينزف…

— لو سمحت… عايز أقضي الليلة…

ابتسمت سلمى:

— اتفضل… لسه في ناس بتؤمن إن الإنسانية مش بتتباع.

نظر لها كريم…

وأدرك أخيرًا…

أن أغلى شيء في الحياة…

هو قلب… يفتح الباب… عندما يغلقه الجميع.

تمت حكايات محمد عبده

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *