في بطنك حية
رجعت البيت وأنا أرتجف من القهر. حاولت أقنع نفسي إنه طفل شارع، يمكن جوعان، يمكن مريض، يمكن يقول أي كلام عشان الناس تنتبه له. بس صوته ظل يرن في أذني، خصوصًا لما قال: “لا تقولين ما قلت لك.”
لما رجع جوردن من الدوام، جلسنا نتعشى. كان يحط لي الأكل في صحني ويبتسم، وأنا أحاول أتصرف طبيعي، لكن الموقف كان خانقني.
قلت له وأنا أنزل الشوكة: “جوردن، ما راح تصدق وش صار لي اليوم. ولد وصخ في الشارع وقف قدامي وقعد يصرخ علي.”
رفع عيونه بسرعة. الغريب إن وجهه تغيّر قبل لا أكمل، كأنه كان يعرف وش بقول.
سألني: “ولد؟ كيف شكله؟”
قلت: “صغير، لابس خرق، شايل قوارير. قال لي إني حامل بحيّة، وقال لازم أنزل الحمل. تخيل الوقاحة!”
جوردن فتح عيونه، وبعدها ضحك. ضحكة خفيفة، بس فيها شي غريب.
قال وهو يمسح فمه بالمنديل: “انتظري يا جوليا… اليوم أنا بعد شفت ولد بنفس الوصف. وقفني عند مواقف الشركة وقال لي نفس الكلام تقريبًا. حسبته يمثل دور نبي ولا شيخ عشان ياخذ أكل. حاولت أعطيه فلوس، لكنه رفض. كان بس يردد كلمة حيّة.”
شهقت: “نفس الولد أكيد! يا ربي، هالأطفال اللي في الشوارع وش يبون من الناس؟ يتكلم كأنه فاهم شي! يقول إني شايلة ثعبان في بطني. جهل! لو دخل مدرسة كان عرف إن هذا مستحيل.”
جوردن ضحك أكثر، ثم مسك يدي وضغط عليها بحنان.
قال: “لا تعطينه أكبر من حجمه، حبيبتي. إنتِ بتولدين طبيعي، وطفلنا بيكون بخير. ما راح تسوين أي شي بسبب كلام ولد مجنون يدور اهتمام.”
هزيت راسي، وقلت لنفسي إن كلامه صح. بس ذاك الليل، وأنا منسدحة على السرير، جوردن نايم جنبي بهدوء، وأنا حاطة يدي على بطني، ما قدرت أنام.
صوت الولد كان يدور في رأسي كأنه واقف عند باب الغرفة:
كيف ممكن وحدة تكون حامل بحيّة؟
هل في تاريخ الدنيا امرأة جابت ثعبان؟
ومن هو هذا الطفل اللي عرف بحملي قبل حتى بعض أهلي؟
والأغرب… ليش لما صحيت نص الليل، لقيت جوردن واقف في الصالة، يهمس بالجوال ويقول: “الولد شافها اليوم… ولازم نسكته قبل ما يخرب كل شي”؟
في اليوم الثاني، حاولت أقنع نفسي إن اللي سمعته من جوردن كان سوء فهم. قلت يمكن كان يكلم الأمن فعلًا، يمكن قصده يبعدون الولد لأنه يضايقني، يمكن خوفي كبر الموضوع.