خادمة ام اميرة
لكن الرجل رفع عينية ونظر إليها بعاطفة غريبة، غامرة بالألم تقريباً:
— لا يا صاحب السمو. العالم بأسره هو من كان مخطئاً طوال خمسة عشر عاماً.
وعلى الفور، انتشرت الهمسات في أرجاء حفل الاستقبال:
“خمسة عشر عاماً…؟”
“من هي؟”
“هذا مستحيل…”
ازداد شحوب وجه المرأة الأنيقة الواقفة بجانب الرجل ذي بدلة “التوكسيدو”:
— سيباستيان… عن ماذا يتحدث؟
لكن لم يُجبها أحد.
مدّ الرجل الراكع يده ببطء إلى الجيب الداخلي لسترته، وأخرج قلادة فضية صغيرة تفتح كالإطار. كاد قلب الخادمة الشابة أن يتوقف عن النبض؛ لأنها عرفت تلك القلادة، لطالما عرفتها طوال حياتها.
وبدافع الغريزة، وضعت يدها على رقبتها تحت قماش زيّها الرسمي، وأخرجت قلادة ثانية… متطابقة معها تماماً.
واجتاحت موجة من الصدمة الحاضرين. فتح الرجل برفق القلادة التي كان يمسك بها، وكان بداخلها صورة شخصية لامرأة ترتدي تاجاً وتحتضن طفلاً بين ذراعيها.
وامتلأت عينا الخادمة بالدموع على الفور، وهمست قائلة وهي لا تفهم كيف خرجت هذه الكلمات من بين شفتيها بتلك التلقائية:
— أمي…
أحنى الرجل رأسه:
— الملكة أدريانا، ملكة فيلمورا. والدتكِ.
شعرت الشابة بضعف ينساب في ساقيها. وفجأة، ومضت ذكريات مشوشة في مخيلتها: حديقة شاسعة مغطاة بالورود البيضاء… أغنية مهددة تُغنى بجانب مدفأة… ألسنة لهب… صرخات… ثم ظلام دامس.
وضعت يدها على رأسها:
— لا… لا يمكن أن يكون هذا ممكناً…
أوضح الرجل بنبرة هادئة:
— لقد احترق القصر في ليلة الانقلاب. واعتقدت المملكة بأكملها أن الوريثة قد لقت حتفها في الحريق. لكن ممرضة قامت بإنقاذكِ، وخبأتكِ قبل أن تتوفى بعد ذلك ببضع سنوات.
أصبحت أنفاس “إيلينا” مضطربة. طوال حياتها… طوال حياتها كانت تعتقد أنها لا أحد. يتيمة صامتة، مآلها المقدر هو خدمة أشخاص لم يلتفتوا يوماً للنظر إلى وجهها.
والآن… سألت بنبرة صوت مكسورة:
— لماذا عدت الآن؟
تصلبت تعابير وجه الرجل قليلاً:
— لأن الأشخاص الذين استولوا على العرش يعلمون الآن أنكِ على قيد الحياة.
اجتاحت القاعة قشعريرة رهيبة.
ثم فجأة— **طَقْ!**
أُغلقت أبواب القصر بقوة وبشكل مدوٍّ، ومضت أضواء الثريات واهتزت، وظهر العديد من الرجال المسلحين في مؤخرة الغرفة.
صرخ الضيوف ذعراً. أخرج أحد الرجال سلاحاً ووجهه نحو “إيلينا” مباشرة، وأمر قائلاً: