الممرضة غيرت حياته

قاطعتها بحنان:

— اصمتي يا فتاة. لقد أنقذتِنا؛ أنقذتِني أنا من الوحدة، وأنقذتِهِ هو من أن يتحول إلى تمثال يرتدي بدلة فاخرة.

​ضحك بيدرو وعيونه تملأها الدموع.

​ثم جاءت المفاجأة الأولى التي لم يتوقعها أحد.

طلبت دونيا فيرونيكا حقيبتها، وأخرجت منها مغلفًا أصفر قديماً وسلمته لفرناندا قائلة:

— لقد احتفظت بهذا لثلاثين عامًا.

نظرت فرناندا إلى الاسم المكتوب في الزاوية: روزا توريس. إنها جدتها!

— هل كنتِ تعرفين جدتي؟

تجمد بيدرو في مكانه، بينما تنفست دونيا فيرونيكا بعمق وقالت:

— جدتكِ عملت معي عندما كنت شابة. كانت صديقتي، بل أفضل صديقة لي. وعندما بدأنا أنا وأرتورو من الصفر، أقرضتنا روزا مالاً من مدخراتها لإنقاذ شركتنا الأولى. ولم ترغب قط في أن نرده لها؛ كانت تقول إن الحياة ستضعنا يومًا ما في موقف نساعد فيه شخصًا يحمل دمها.

​فتحت فرناندا المغلف بيدين ترتجفان. وكان بداخله صورة فوتوغرافية: روزا في شبابها، تحتضن فيرونيكا وهي في العشرينات من عمرها. وفي خلفية الصورة، كتبت عبارة بخط اليد: “إذا طرقت حفيدتي بابكِ يوماً ما، فاستقبليها كفرد من العائلة”.

​انفجرت فرناندا بالبكاء:

— لم أكن أعلم شيئًا عن هذا…

قالت دونيا فيرونيكا:

— وأنا لم أكن أعلم أنكِ حفيدتها، حتى سمعتكِ تتحدثين عن الشيب وكأنه قصص؛ فروزا كانت تقول ذلك الكلماتِ تمامًا.

​نظر بيدرو إلى فرناندا وكأن القدر لم يعد مجرد فكرة مجردة، بل أصبح حقيقة تجلس أمامه والدموع في عينيها.

​غيّر هذا الخبر كل شيء؛ فلم تعد فرناندا تشعر بأنها دخيلة، وتوقف بيدرو عن الشعور بالذنب لأنه يحبها، وبدأت دونيا فيرونيكا تناديها بـ “ابنتي” دون استئذان.

​بعد أسابيع، طلب بيدرو يدها للزواج في الحديقة، أمام زهور الأقحوان التي زرعاها معًا. لم تكن هناك موسيقى صاخبة ولا ضيوف رسميون؛ فقط دونيا فيرونيكا تجلس على كرسيها المفضل، ومارتا (الخادمة) تبكي عند باب المطبخ متأثرة، وفرناندا تضع يديها على فمها ذهولاً عندما رأت الخاتم.

​قال بيدرو:

— لقد علمتِني أن الحب لا يُثبت بالوعود الكبيرة، بل بالأفعال الصغيرة المتكررة كل يوم. أريد أن أقضي حياتي وأنا أفعل ذلك معكِ. هل تقبلين الزواج بي؟

بكت فرناندا وقالت:

— نعم، ألف مرة نعم.

​كان حفل الزفاف بسيطًا في الحديقة نفسها. وأصرت دونيا فيرونيكا على الرقص؛ فرقص معها بيدرو أولاً تكريمًا لذكرى والده، ثم رقص مع فرناندا. وبينما كان يضمها، أدرك أن الوطن لم يكن أبدًا ذلك القصر الفاخر، ولا الشركات، ولا اسم عائلة “سوزا”… الوطن كان تلك الضحكة المستعادة، وتلك المائدة المشتركة، وتلك المرأة التي وصلت دون أن تعد بشيء، وانتهى بها الأمر بإعادة كل شيء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *