كنت برضع طفل زوجي السابق
وقع عمر على ركبته.
وشه كان غرقان دموع.
وبصلي نظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده.
نظرة واحد شايل ذنب أكبر من إنه يقدر يعيش بيه.
وقال بصوت متكسر
ابنك ما ماتش يا مريم.
الدنيا وقفت.
حرفيًا وقفت.
الطفل بين إيديا.
وصوت المطر برا.
والحيطة.
والسرير.
كل حاجة اختفت.
مبقاش
لمحة نيوز
فيه غير الجملة دي.
ابنك ما ماتش.
بصيتله كأني مش فاهمة اللغة اللي بيتكلم بيها.
إنت مجنون؟
هز راسه وهو بيبكي.
يوم الولادة حصل نزيف شديد ليكي، والدكاترة كانوا مركزين معاكي. وابنك اتولد ضعيف جدًا واتنقل للحضانة.
نفسي بقى يطلع وينزل بصعوبة.
كمل.
أمي كانت مقتنعة إن الطفل هو سبب كل المشاكل اللي بينا. وكانت شايفة إنك هتفضلي مربوطة بيا طول العمر بسببه.
صرخت
كمل!
اتخض.
وبعدين قال
أمي دفعت لممرضة فاسدة علشان تقول إن الطفل مات.
حسيت قلبي بيتسحب من صدري.
مستحيل
وأنا عرفت بعد يومين.
وعملت إيه؟
سكت.
وكان سكوته أقسى من أي إجابة.
ولا حاجة؟
نزل راسه.
كنت جبان.
أول مرة في حياتي أكره إنسان بالشكل ده.
مش علشان خان.
ولا علشان سابني.
علشان سرق مني ابني.
سنين.
سنين كاملة.
وأنا عايشة على قبر فاضي.
وأبكي طفل عايش.
كمل عمر بصوت مبحوح
حاولت أصلح اللي حصل بعد كده. لكن أمي كانت مخبية كل حاجة. ولما وصلت للطفل أخيرًا كان اتسجل بأوراق جديدة واتربى عند أسرة تانية خارج المحافظة.
حضنت الطفل اللي بين إيديا أكتر.
وده؟
ده ابن دينا فعلًا.
يبقى إيه علاقته بابني؟
بلع ريقه.
دينا كانت تعرف الحقيقة.
اتجمدت.
إيه؟
اكتشفتها بعد جوازنا بسنة. وكانت بتضغط عليا كل يوم علشان أقولك. وأنا كنت بخاف.
ضحكت ضحكة موجوعة.
بتخاف؟
أيوه.
وأنا؟ مين كان بيخاف عليا؟
سكت.
كمل بصعوبة
قبل ما تموت بأسبوع، دينا طلبت مني وعد.
إيه هو؟
قالتلي لو حصلي حاجة لازم ترجع لمريم حقها.
الطفل نام بهدوء بين إيديا.
كأنه مش عارف إن حياته قلبت حياة ناس كتير.
طلع عمر ظرف من الشنطة.
دينا سابت ده ليكي.
فتحت الظرف.
كان فيه عنوان.
وصور.
وأوراق.
وخطاب بخط إيدها.
يا مريم
أنا مش بطلب منك تسامحيني.
لأني كنت أعرف الحقيقة وسكت.
لكن ابنك عايش.
واسمه دلوقتي يوسف.
وعمره خمس سنين.
ولو وصلك الجواب ده، يبقى أنا ما بقيتش موجودة علشان أصلح غلطي بنفسي.
الورقة وقعت من إيدي.
ويدي كانت بترتعش.
يوسف.
ابني.
عنده خمس سنين.
بيمشي.
وبيتكلم.
ويمكن بينام كل ليلة من غير ما يعرف إن أمه الحقيقية بتعيط عليه من سنين.