كنت بشوف بنتي

​محيي ابني شد على إيدي، وكأنه فجأة حس إن ضهره اتسند. وبناتي بطلوا عياط وبصوا لجد عيلتهم اللي كان هيموت من الصدمة.

​إبراهيم الشناوي زعق بعلو صوته وجسمه كله بيترعش: “كدابة! أحمد يعمل كدة؟! يكتب شقى عمري ليكي أنتِ يا بت بنعق؟ ده أنا أوديكي في داهية وأحبسك!”

​طلعت الموبايل من كيس بلاستيك كنت محافظه عليه من المطر، وطلبت رقم الأستاذ مصطفى المحامي، وفتحت السبيكر. الصوت طلع وسط هبد المطر:

“أيوة يا مدام صابرين، البقاء لله يا بنتي.. أحمد وصاني مكلمكيش إلا لما تقوليلي إنهم بدأوا.”

​قلتله وصوتي قوي وسامعه كل اللي واقفين في البلكونات: “يا أستاذ مصطفى، أنا واقفة في الشارع أنا والعيال في المطر، والحاج إبراهيم طردنا وغير كوالين البيت.”

​المحامي رده كان زي الطلقة: “خمس دقايق والشرطة عندك يا بنتي. قوة تنفيذ ومعايا قرار تمكين رسمي وموثق من النيابة، وجايين نفتح البيت بالقانون. وأي حد هيعترض، هيتجر على القسم بتهمة طرد قصر وتبديد أملاك!”

​أول ما المحامي قفل، الدنيا اتدربكت. الجيران اللي كانوا بيتفرجوا من ورا الشيش بدأوا ينزلوا، بس المرة دي مش عشان يتفرجوا، عشان يلحقوا “الحاج إبراهيم” اللي جاله شبه شلل من الصدمة ومبقاش قادر يقف على رجليه. ومرفت بدأت تصرخ وتلطم على وشها وتدعي: “يا مصيبتي.. ضيعت حيلتنا يا أحمد.. كتبتلها كل حاجة!”

​بصيت لهم وأنا بمسح المطر من على وش بنتي الرضيعة، وقلت في سري: “يمهل ولا يهمل يا رب.. اليتامى دول ليهم رب يحميهم.”

​ودلوقتي، البوليس على وصول، وعيلة الشناوي كلها واقفة مرعوبة من الفضيحة ومن القانون..

​لو كنتم مكاني، بعد كل اللي عملوه، كنتوا هتدخلوهم البيت وتسامحوهم عشان خاطر أبو عيالكم؟ ولا هتسيبوهم في الشارع يدوقوا نفس الكاس اللي شربتوه؟

 

قبل ما القوة توصل، الحاج إبراهيم حاول يتماسك، مشى خطوتين ناحيتنا وهو بيجر رجليه والعجرفة اللي كانت في صوته اختفت تماماً. بص في الأرض وقال بنبرة مكسورة أول مرة أسمعها منه: “يا صابرين.. إحنا أهل برضه، والدم مش هيبقى مية.. عيب لما ندخل الأقسام والشرطة تيجي لحد باب البيت والناس تتفرج علينا.. ادخلي جوة أنتِ وعيالك والبيت بيتك، والموضوع ده نحله ودّي بيننا.”

​حماتي مرفت جت تجري وراه، وشالها الغالي مبلول ومتبهدل، وقالت وهي بتعيط وتتمسكن: “أيوة يا بنتي.. ده محيي وفاطمة وعائشة دول حبايب قلبي، ريحة غالينا أحمد.. إحنا كنا بس عقلنا غايب من الصدمة ومكناش دريانين بنعمل إيه.. ادخلي يا حبيبتي من المطر ده البت الصغيرة هتموت من السخونية.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *