كنت بشوف بنتي
بصيت لوشوشهم اللي اتقلبت في ثواني من الجبروت للمسكنة، وبصيت لعيالي اللي لبسهم غرقان طين ومطر، وافتكرت القلم اللي نزل على وش ابني اليتيم من كام دقيقة بس.
قلت لهم ببرود حاماني بيه ربنا في اللحظة دي: “دلوقتي افتكرتوا الدم؟ وافتكرتوا ريحة أحمد؟ لما كنت بترمي هدوم عيال ابنك في الطين يا حاج إبراهيم مكنش ودّي؟ لما غيرتوا الكوالين وكنتوا عايزين تسيبونا في الشارع في عز الشتا مكنتوش صدمة؟ أنتم مكنش غايب عقلكم.. أنتم كان غايب قلبكم ودينكم.”
في اللحظة دي، نورت كشافات بوكس الشرطة ودخلت من بوابة الكومباوند، ومعاهم عربية الأستاذ مصطفى المحامي. المكان كله اتقلب، والجيران بقوا واقفين يتفرجوا بجد والموضوع مبقاش مستخبي.
الأستاذ مصطفى نزل ومعاه أمين شرطة ومعاهم ورق التمكين، وبص للحاج إبراهيم وقاله: “خير يا حاج؟ واقفين برا بيتها ليه؟ افتح الباب بالذوق بدل ما يتكسر بالقانون ونعمل محضر عدم تعرض وطرد قصر.”
مرفت بدأت تصرخ: “يا ناس الحقونا.. دي جايبة لنا البوليس في بيتنا وطاردانا!”
أمين الشرطة رد عليها بحزم: “يا حاجة، الورق اللي معانا بيقول إن البيت ده بيتها هي وعيالها بقرار رسمي وعقد مسجل.. اتفضلوا برا من غير شوشرة عشان ميبقاش فيه إزدراء وتنفيذ بالقوة.”
الحاج إبراهيم بص للأرض ووشه جاب مية لون، وعياله وإخواته اللي كانوا بيتفرجوا من الشبابيك نزلوا بسرعة يجروا رجليهم وأخدوهم وخرجوا برا البوابة والكسرة باينة في عينيهم قدام الكومباوند كله. عيلة الشناوي اللي كانت بتذلني بفلوسها، خرجت في المطر والليل مش لاقيين حتة يروحوها بعد ما اتقفل في وشهم البيت اللي افتكروه ملكهم.
دخلت بيتي، ولميت عيالي في حضني، غيرت لهم لبسهم المبلول، وشربتهم حاجة دافية، ونيمتهم في أمان تحت سقف أبوهم سابهولهم يحميهم.
قعدت على سجادة الصلاة وأنا بدمع وبشكر ربنا اللي نصرني ونصر اليتامى في نفس الليلة.. {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.
وتاني يوم الصبح، لقيت الموبايل بيرن.. الحاج إبراهيم وإخوات أحمد بيكلموني وبيرجوني أتنازل عن المحضر عشان “سمعة العيلة” ووعود بإنهم هيسيبوا العيال في حالهم ومش هيقربوا لنا تاني طول العمر.
لو كنتم مكاني وعشتوا الليلة السودة دي.. كنتوا هتوافقوا على الصلح وتكفوا المشاكل عشان “العيلة والدم”، ولا كنتوا هتكملوا في طريق القانون وتاخدوا حقكم وحق عيالكم تالت ومتلت؟