كنت بشوف بنتي

​حماتي مرفت كلمتني بعد الأربعين، وصوتها مكنش فيه أي جبروت من بتاع زمان، كانت مكسورة ووحيدة، وقالت لي بكسرة: “يا صابرين.. البيت اللي أنتم قاعدين فيه ده، طلع هو الحاجة الوحيدة اللي أحمد سابها باسمك.. لكن الحاج إبراهيم قبل ما يموت، وبسبب القضايا والمحاكم، الشركات بتاعته خسرت ودخل في ديون، وإحنا دلوقتي بنبيع أملاكنا عشان نسدد اللي علينا.. سبحان المعز المذل يا بنتي، الديرة دارت علينا.”

​سبحان الله.. العيلة اللي كانت بتعايرني بالفقر وبتقول عليا “بنت الأرياف اللي طمعانة في عيلتهم”، بقت هي اللي بتلف وتدور عشان تسدد ديونها، وأنا اللي ربنا سترني ورزقني من وسع في بيتي ومع عيالي.

​مرت السنين.. ومحيي تخرج من كلية الهندسة وبقى مهندس قد الدنيا، وبناتي اتجوزوا لرجالة صاينينهم وعارفين قيمتهم، والبيت دايماً عمران بحس الضحكة والدفا والقرآن.

​كل ما بفتكر الليلة دي، ليلة المطر والشنط السوداء، ببص للسما وأقول: “الحمد لله.. الحمد لله اللي جعل لنا مخرجاً ورزقنا من حيث لا نحتسب.”

​دي كانت قصتي.. قصة صابرين اللي صبرت فنالت، واليتامى اللي ربنا كان وكيلهم وحاميهم.

​افتكروا دايماً.. الدنيا دوارة، وظلم اليتيم ظلمات يوم القيامة، والقرش الحلال والكرامة هما اللي بيعيشوا في الآخر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *